كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٩٤
و عن فاطمة ابنة الهيثم قالت: كنت في دار أبي الحسن في الوقت الذي ولد فيه جعفر، فرأيت أهل الدار قد سروا به، فصرت إليه فلم أر به سرورا، فقلت: يا سيّدي مالي أراك غير مسرور؟ فقال: هوني عليك و سيضل به خلق كثير.
و حدّث محمّد بن شرف قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) أمشي بالمدينة فقال لي: أ لست ابن شرف؟ قلت: بلى، فأردت أن أسأله عن مسألة فابتدأني من غير أن أسأله فقال: نحن على قارعة الطريق و ليس هذا موضع مسألة.
محمّد بن الفضل البغدادي قال: كتبت إلى أبي الحسن إنّ لنا حانوتين (١) خلّفهما لنا والدنا رضي اللّه عنه و أردنا بيعهما و قد عسر علينا ذلك، فادع اللّه لنا يا سيّدنا أن ييسّر اللّه لنا بيعهما بإصلاح الثمن، و يجعل لنا في ذلك الخيرة، فلم يجب فيهما بشيء، و انصرفنا إلى بغداد و الحانوتان قد احترقا.
أيّوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن أنّ لي حملا فادع اللّه أن يرزقني ابنا فكتب إليّ إذا ولد لك فسمه محمّدا.
قال: فولد لي ابن فسمّيته محمّدا قال: و كان ليحيى بن زكريّا حمل فكتب إليه أنّ لي حملا فادع اللّه أن يرزقني ابنا، فكتب إليه: ربّ ابنة خير من ابن، فولدت له ابنة.
أيّوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن قد تعرّض لي جعفر بن عبد الواحد القاضي و كان يؤذيني بالكوفة أشكو إليه ما ينالني منه من الأذى فكتب إليّ: تكفى أمره إلى شهرين، فعزل عن الكوفة في شهرين و استرحت منه.
قال فتح بن يزيد الجرجاني قال: ضمّني و أبا الحسن الطريق حين منصرفي من مكة إلى خراسان و هو صائر إلى العراق، فسمعته و هو يقول: من اتّقى اللّه يتّقى، و من أطاع اللّه يطاع، قال: فتلطّفت في الوصول إليه فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام و أمرني بالجلوس، و أوّل ما ابتدأني به أن قال: يا فتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق، و من أسخط الخالق فأيقن أن يحلّ به الخالق سخط المخلوق، و إنّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه، و أنّى يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه، و الأوهام أن تناله، و الخطرات أن تحدّه، و الأبصار عن الإحاطة به، جلّ عمّا يصفه الواصفون، و تعالى عمّا ينعته الناعتون، نأى في قربه، و قرب في نأيه، فهو في نأيه قريب، و في
(١) الحانوت: دكان الخمار.