كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٢١
و عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الأئمّة علماء حكماء مفهّمون محدّثون.
و عن الحسن بن علي الوشاء قال: كنت بخراسان فبعث إلى الرضا (عليه السلام) يوما فقال: أبعث لي بالحبرة (١) فلم توجد عندي، فقلت لرسوله: ما عندي حبرة، فردّ إليّ الرسول: أبعث إليّ بالحبرة، فطلبت في ثيابي فلم أجد شيئا، فقلت لرسوله: قد طلبت فلم أقع بها، فردّ إليّ الرسول الثالث: أبعث بالحبرة، فقمت أطلب ذلك فلم يبق إلّا صندوق فقمت إليه فوجدت فيه حبرة فأتيته بها، و قلت: أشهد أنّك إمام مفترض الطاعة، و كان سببي في دخول هذا الأمر.
و قال عبد اللّه بن المغيرة: كنت واقفا و حججت على ذلك، فلمّا صرت إلى مكة خلج في صدري شيء فتعلّقت بالملتزم و قلت: اللهمّ قد علمت طلبتي و إرادتي
٢٠٠ بمكة على محمّد بن جعفر و كان شيخا محببا للناس مفارقا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة و كان يروي العلم عن أبيه جعفر بن محمّد (عليه السلام) و كان النّاس يكتبون عنه و كان يظهر زهدا، فلمّا أتوه قالوا له: تعلم منزلتك من النّاس فهلمّ نبايع لك بالخلافة فإن فعلت لم يختلف عليك رجلان، فامتنع من ذلك فلم يزل به ابنه علي بن محمّد بن جعفر و حسين بن الحسن الأفطس حتّى غلباه على رأيه و أجابهم و أقاموه في ربيع الأوّل من هذه السنة فبايعوه بالخلافة و جمعوا له النّاس فبايعوه طوعا و كرها و سمّوه أمير المؤمنين فبقي شهورا و ليس له من الأمر شيء و ابنه علي و الحسين بن الأفطس أسوأ ما كانوا سيرة و أقبح فعلا و قصّتهما مع امرأة الفهرية و غلام قاضي مكة- و كان أمردا جميلا- و فجورهما معروفة مشهورة، فلم يلبثوا إلّا يسيرا حتّى أنفذ هرثمة بن أعين و كان أميرا واليا من قبل المأمون جندا لقتالهم و فيهم الجلودي- و هو من جملة المشايخ الذي خدموا الرشيد فقتلهم المأمون بعد ما أخذ البيعة لعلي بن موسى (عليه السلام) في قصة طويلة- فقاتلوهم حتّى انهزم محمّد بن جعفر و من معه من مكة و دخلها الجلودي و فعل فيها من الأعمال الشنيعة ما فعل و سار محمّد بن جعفر نحو الجحفة فأدركه بعض موالي بني العباس فأخذ جميع ما معه و أعطاه دريهمات يتوصل بها فسار نحو بلاد جهينة فجمع بها و قاتل هارون المسيب و الي المدينة عند الشجرة و غيرها عدة دفعات فانهزم محمّد و فقئت عينه بنشابة و قتل من أصحابه بشر كثير و رجع إلى موضعه فلمّا انفصل الموسم طلب الأمان من الجلودي و من رجاء بن جميل و هو ابن عمة الفضل بن سهل فأمنه و ضمن له رجاء عن المأمون و عن الفضل الوفاء بالأمان، فقبل ذلك فأتى مكة لعشر بقين من ذي الحجة فخطب الناس و قال: إنّني بلغني أنّ المأمون مات و كانت له في عنقي بيعة و كانت فتنة عمّت الأرض فبايعني الناس ثمّ إنّه صحّ عندي أنّ المأمون حيّ صحيح و أنا أستغفر اللّه من البيعة و قد خلعت نفسي من البيعة التي بايعتموني عليها كما خلعت خاتمي هذا من إصبعي فلا بيعة لي في رقابكم ثمّ نزل و سار إلى العراق فسيّره الحسن بن سهل إلى المأمون بمرو فمات بها.
(١) الحبرة: ضرب من برود اليمن.