كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧١٣
أثبتناه منه كفاية في الغرض الذي قصدناه و اللّه الموفّق للصواب.
و فيه (عليه السلام) يقول السيّد ابن محمّد الحميري رضي اللّه عنه، و قد رجع عن قوله بمذهب الكيسانيّة لمّا بلغه إنكار أبي عبد اللّه مقاله، و دعاؤه له إلى القول بنظام الإمامة.
أيا راكبا نحو المدينة جسرة * * * عذافرة تطوى له كلّ سبسب (١)
إذا ما هداك اللّه عاينت جعفرا * * * فقل لوليّ اللّه و ابن المهذّب
ألا يا ولي اللّه و ابن وليّه * * * أتوب إلى الرحمن ثمّ تأوّبي
إليك من الذنب الذي كنت مطنبا * * * أجاهد فيه دائبا كلّ معرب
و ما كان قولي في ابن خولة دائبا * * * معاندة منّي لنسل المطيّب
و لكن روينا عن وصيّ محمّد * * * و لم يك فيما قال بالمتكذّب
بأنّ وليّ اللّه يفقد لا يرى * * * سنين كفعل الخائف المترقّب
فتقسم أموال الفقيد كأنّما * * * نغيبه بين الصفيح المنصب (٢)
فإذ قلت لا فالحق قولك فالذي * * * تقول فحتم غير ما متعصّب
بأنّ وليّ اللّه و القائم الذي * * * تطلع نفسي نحوه و تطرّبي
له غيبة لا بدّ أن سيغيبها * * * فصلّى عليه اللّه من متغيّب
و في هذا الشعر دليل على رجوع السيّد رحمه اللّه عن مذهب الكيسانيّة و قوله بإمامة الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام)، و وجود الدعوة ظاهر من الشيعة في أيّام أبي عبد اللّه (عليه السلام) إلى إمامته، و القول بإمامة صاحب الزمان و غيبته (عليه السلام) و إنّها إحدى علاماته و هو صريح قول الإماميّة الاثنى عشرية.
قلت: رجوع السيّد عن كيسانيّته بقول الصادق (عليه السلام) أمر مشهور، و بألسنة الرواة و نقلة الآثار مذكور، في ديوان شعره مثبت مسطور، و في صحائف الدهر مرقوم مزبور، و كفى قوله شاهدا على صحّة هذه الدعوى (تجعفرت باسم اللّه و اللّه أكبر)، و هي مشهورة منقولة.
(١) ناقة جسرة: ماضية و قيل طويلة ضخمة و قد تقدم. و العذافرة- بضم العين-: الناقة الشديدة الأمينة الوثيقة الظهيرة و قيل: الناقة الصلبة القوية. و السبسب: المفازة أو الأرض المستوية البعيدة.
(٢) الصفيح: السماء. و المنصب: المرتفع.