كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٨٠
ينكص يمشي القهقري ليتقدّم عيسى (عليه السلام) يصلّي بالناس، فيضع عيسى (عليه السلام) يده بين كتفيه ثمّ يقول له: تقدّم. قال: هذا حديث حسن صحيح ثابت أخرجه ابن ماجة في كتابه عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هذا مختصره.
الباب الثامن: في تحلية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المهدي (عليه السلام):
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): المهدي منّي أجلى الجبهة أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يملك سبع سنين. قال:
هذا حديث ثابت حسن صحيح، أخرجه الحافظ أبو داود السجستاني في صحيحه و رواه غيره من الحفّاظ كالطبراني و غيره.
و ذكر ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس في باب الألف و اللام بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): المهدي طاوس أهل الجنّة.
و بإسناده أيضا عن حذيفة بن اليمان عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: المهدي من ولدي، وجهه كالقمر الدرّي، اللون لون عربي، و الجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل السماوات و أهل الأرض و الطير في الجو، يملك عشرين سنة.
[ذكر النبي ص للمهدي و أنه من ولد الحسين ع]
الباب التاسع: في تصريح النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بأنّ المهدي من ولد الحسين (عليه السلام):
عن أبي هارون العبدي قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا؟ قال: نعم، فقلت له: أ لا تحدّثني بشيء ممّا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في علي و فضله؟ فقال: بلى أخبرك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مرض مرضة نقه منها (١)، فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) تعوده و أنا جالس عن يمين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلمّا رأت ما برسول اللّه من الضعف خنقتها العبرة حتّى بدت دموعها على خدّها، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: أخشى الضيعة يا رسول اللّه! فقال: يا فاطمة أ ما علمت أنّ اللّه أطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فبعثه نبيّا، ثمّ أطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأوحى إليّ فانكحته و اتّخذه وصيّا؟ أ ما علمت أنّك بكرامة اللّه إيّاك زوّجك أغزرهم علما و أكثرهم حلما و أقدمهم سلما؟
فاستبشرت فأراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يزيدها مزيد الخير كلّه الذي قسمه اللّه
(١) نقه من مرضه: صحّ و هو في عقب علّته.