كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٠٦
القياس الطبي و اللّه تعالى أعلم بحال الجميع، و إليه المصير و عند اللّه تجتمع الخصوم (١).
و رأيت في كتاب يعرف بكتاب النديم لم يحضرني عند جمع هذا الكتاب أنّ جماعة من بني العباس كتبوا إلى المأمون يسفّهون رأيه في تولية الرضا (عليه السلام) العهد بعده، و إخراجه عنهم إلى بني علي (عليه السلام)، و يبالغون في تخطئته و سوء رأيه، فكتب إليهم جوابا غليظا سبّهم فيه، و نال من أعراضهم و قال فيهم القبائح، و قال من جملة ما قال و بقي على خاطري: أنتم نطف السكارى في أرحام القيان إلى غير ذلك، و ذكر الرضا (عليه السلام) و نبّه على فضله و شرفه، و شرف نفسه و بيته، و هذا و أمثاله ممّا ينفي عن المأمون الإقدام على إزهاق تلك النفس الطاهرة و السعي فيما يوجب خسران الدنيا و الآخرة و اللّه أعلم.
قال ابن الخشّاب رحمه اللّه: ذكر أبي الحسن الرضا علي بن موسى الأمين بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين.
و بهذا الإسناد عن محمّد بن سنان: توفي و له تسع و أربعون سنة و أشهر في سنة مأتي سنة و ستّة من الهجرة، و كان مولده سنة مائة و ثلاث و خمسين من الهجرة بعد مضي أبي عبد اللّه بخمس سنين، و أقام مع أبيه خمسا و عشرين سنة إلّا شهرين، فكان عمره تسعا و أربعين سنة و أشهرا، و قبره بطوس بمدينة خراسان، أمّه الخيزران
(١) قال المجلسي رحمه اللّه في البحار: اعلم أنّ أصحابنا و المخالفين اختلفوا أنّ الرضا (عليه السلام) هل مات حتف أنفه أو مضى شهيدا بالسم، و على الأخير هل سمّه المأمون لعنه اللّه أو غيره، و الأشهر بيننا أنّه (عليه السلام) مضى شهيدا بسمّ المأمون، و ينسب إلى السيّد علي بن طاوس أنّه أنكر ذلك و كذا أنكره الأربلي في كشف الغمة و ردّ ما ذكره المفيد رحمه اللّه بوجوه سخيفة، ثمّ ذكر كلام المؤلّف رحمه اللّه ثمّ قال: و لا يخفى وهنه إذ الوقيعة في ابني سهل لم يكن للدنيا حتّى يمنعه الاشتغال بعبادة اللّه تعالى بل كان ذلك لما وجب عليه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و رفع الظلم عن المسلمين مهما أمكن. و كون خلافة المأمون فاسدة أيضا لا يمنع منه كما لا يمنع بطلان خلافة الغاصبين إرشاد أمير المؤمنين إيّاهم لمصالح المسلمين في الغزوات و غيرها.
ثمّ إنّه ظاهر أنّ نصيحة الأشقياء و وعظهم بمحضر الناس لا سيّما المدّعين للفضل و الخلافة ممّا يثير حقدهم و حسدهم و غيظهم مع أنّه لعنه اللّه كان أوّل أمره مبنيا على الحيلة و الخديعة لإطفاء نائرة الفتن الحادثة من الأشراف و السادة من العلويين في الأطراف فلمّا استقرّ أمره أظهر كيده فالحق ما اختاره الصدوق و المفيد و غيرهما من أجلّة أصحابنا أنّه مضى شهيدا بسم المأمون.