كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٧٢
أبي الحسن (عليه السلام) فلم يختر منهنّ، و قال: أرنا، فقال: عندي أخرى و هي مريضة، فقال: ما عليك أن تعرضها، فأبى، فانصرف ثمّ إنّه أرسلني من الغد إليه و قال: قل له: كم غايتك فيها؟ قال: ما أنقصها من كذا و كذا، فقلت: قد أخذتها و هو لك، فقال: و هي لك، و لكن من الرجل؟ فقلت: رجل من بني هاشم، فقال: من أي بني هاشم؟ فقلت: ما عندي أكثر من هذا، فقال: أخبرك عن هذه الوصيفة أنّي اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟ فقلت: اشتريتها لنفسي، فقالت:
ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك، إنّ هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض، و لا تلبث عنده إلّا قليلا حتّى تلد منه غلاما ما يولد بشرق الأرض و لا غربها مثله، يدين له شرق الأرض و غربها، قال: فأتيته بها فلم تلبث إلّا قليلا حتّى ولدت عليّا الرضا (عليه السلام).
و عن أبي حمزة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا و اللّه لا يرى أبو جعفر بيت اللّه أبدا، فقدمت الكوفة فأخبرت أصحابنا (بذلك ظ) فلم يلبث أن خرج، فلمّا بلغ الكوفة قال لي أصحابنا في ذلك، فقلت: لا و اللّه لا يرى بيت اللّه أبدا، فلمّا صار في البستان (١) اجتمعوا إليّ أيضا و قالوا: بقي بعد هذا شيء؟ فقلت: لا و اللّه لا يرى بيت اللّه أبدا، فلمّا نزل بئر ميمون (٢) أتيت أبا الحسن (عليه السلام) فوجدته قد سجد و أطال السجود ثمّ رفع رأسه إليّ فقال: أخرج فانظر ما يقول الناس: فخرجت فسمعت الواعية على أبي جعفر، فرجعت فأخبرته فقال: اللّه أكبر ما كان ليرى بيت اللّه أبدا.
و عن عثمان بن عيسى قال: قال أبو الحسن (عليه السلام) لإبراهيم بن عبد الحميد و لقيه سحرا و إبراهيم ذاهب إلى قبا و ابو الحسن داخل المدينة، قال: يا إبراهيم، قلت: لبيك، قال: إلى أين؟ قلت: إلى قبا، قال: في أي شيء؟ قلت: إنّا كنّا نشتري في كلّ سنة هذا التمر، فأردت أن آتي رجلا من الأنصار لأشتري من التمر، قال: و قد أمنتم الجراد؟ ثمّ دخل و مضيت أنا، فأخبرت أبا الأعز و قلت: و اللّه لا أشتري العام نخلة، فما مرّت بنا خامسة حتّى بعث اللّه جرادا فأكل عامة ما في النخيل.
و عن إبراهيم بن مفضل بن قيس قال: سمعت أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) و هو
(١) و الظاهر أنّ المراد منه بستان ابن عامر قريب من الجحفة.
(٢) بئر ميمون: موضع بأعلى مكة و عندها قبر أبي جعفر المنصور قاله الحموي في المعجم.