كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨١٧
و عن سليمان بن جعفر المروزي قال: كان موسى بن جعفر (عليهما السلام) سمّى ولده عليّا (عليه السلام) الرضا فكان يقول: ادعو لي ولدي الرضا، و قلت لولدي الرضا، و قال لي ولدي الرضا، و إذا خاطبه قال: يا أبا الحسن.
قلت: الاعتماد على ما قاله الجواد (عليه السلام)، من أنّ المأمون لم يسمّه بذلك ابتداء، فأمّا ما رواه سليمان المروزي فإنّ الكاظم موسى (عليه السلام) يكون قد عرف أنّه يسعى بذلك فسمّاه بما سوف يسمّى به فيما بعد، فيكون ذلك من دلائله (عليه السلام) و من نصوصه فيه (عليه السلام).
باب مولد الرضا (عليه السلام) من كتاب عيون أخباره
ولد بالمدينة يوم (١) الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ثلاث و خمسين و مائة من الهجرة بعد وفاة أبي عبد اللّه (عليه السلام) بخمس سنين، و توفي بطوس في قرية يقال لها سناباذ من رستاق نوقان، و دفن في دار حميد بن قحطبة الطائي، في القبّة التي فيها الرشيد إلى جانبه ممّا يلي القبلة، و ذلك في شهر رمضان لسبع بقين منه، يوم الجمعة سنة ثلاث و مائتين، و قد تمّ عمره تسعا و أربعين سنة و ستّة أشهر، منها مع أبيه موسى (عليه السلام) تسعا و عشرين سنة و شهرين، و بعد أبيه بأيّام إمامته عشرين سنة و أربعة أشهر، و كان في أيّام إمامته بقيّة ملك الرشيد و ملك الأمين محمّد ابن زبيدة و ملك المأمون، فأخذ البيعة لعلي (عليه السلام) بغير رضاه، و ذلك بعد أن تهدّده بالقتل و ألحّ عليه مرّة بعد أخرى، في كلّها يأبى عليه حتّى أشرف من بأسه على الهلاك.
و قال (عليه السلام): اللهمّ إنّك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة، و قد أشرفت من قبل عبد اللّه المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده، و قد أكرهت و اضطررت كما اضطرّ يوسف و دانيال (عليهما السلام) إذ قبل كلّ واحد منهما الولاية لطاغية زمانه، اللهمّ لا عهد لي إلّا عهدك، و لا ولاية لي إلّا من قبلك، فوفّقني لإقامة دينك و إحياء سنّة نبيّك، فإنّك أنت المولى و النصير، نعم المولى أنت و نعم النصير، ثمّ قبل ولاية العهد من المأمون على ألّا يولّي أحدا و لا يعزل أحدا، و لا يغيّر سنّة و لا رسما، و أن يكون في الأمر مشيرا من بعيد، فأخذ له المأمون البيعة على الخاص و العام.
(١) ليلة خ ل.