كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩١٨
الحاجة، فحكّ بسوطه الأرض فأخرج منها سبيكة نحو الخمسمائة دينار و قال: خذها يا أبا هاشم و اعذرنا.
و عن أبي علي المطهّري أنّه كتب إليه من القادسية يعلمه بانصراف الناس عن المضي إلى الحج و أنّه يخاف العطش، فكتب (عليه السلام): امضوا فلا خوف عليكم إن شاء اللّه، فمضى من بقي سالمين لم يجدوا عطشا.
و عن علي بن الحسين بن الفضل اليماني قال: نزل بالجعفري من آل جعفر خلق كثير لا قبل لهم بهم، فكتب إلى أبي محمّد (عليه السلام) يشكو ذلك، فكتب إليه تكفونهم إن شاء اللّه، قال: فخرج إليهم في نفر يسير و القوم يزيدون على عشرين ألف نفس و هو في أقل من ألف، فاستباحهم.
و عن محمّد بن إسماعيل العلوي قال: حبس أبو محمّد (عليه السلام) عند علي بن أوتامش، و كان شديد العداوة لآل محمّد (عليهم السلام)، غليظا على آل أبي طالب، و قيل له:
افعل به و افعل، فما أقام إلّا يوما حتّى وضع خدّيه له، و كان لا يرفع بصره إليه إجلالا و إعظاما، و خرج من عنده و هو أحسن الناس بصيرة و أحسنهم قولا فيه.
حدّث أبو هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبي محمّد (عليه السلام) ضيق الحبس و كلب القيد (١)، فكتب إليّ: أنت تصلّي الظهر اليوم في منزلك، فأخرجت وقت الظهر فصلّيت في منزلي كما قال، و كان مضيقا فأردت أن أطلب منه معونة في الكتاب الذي كتبته فاستحييت، فلمّا صرت إلى منزلي وجّه إليّ مائة دينار، و كتب إليّ: إذا كانت لك حاجة فلا تستحي و لا تحتشم و اطلبها فإنّك على ما تحب إن شاء اللّه.
و عن أبي حمزة نصير الخادم قال: سمعت أبا محمّد (عليه السلام) غير مرّة يكلّم غلمانه بلغاتهم، و فيهم ترك و روم و صقلابية. فتعجّبت من ذلك و قلت: هذا ولد بالمدينة و لم يظهر لأحد حتّى مضى أبو الحسن، و لا رآه أحد فكيف هذا؟ أحدّث نفسي بذلك، فأقبل عليّ و قال: إنّ اللّه جلّ اسمه بيّن حجّته من سائر خلقه، و أعطاه معرفة كلّ شيء و هو يعرف اللغات و الأسباب و الحوادث و لو لا ذلك لم يكن بين الحجّة و المحجوج فرق.
و قال الحسن بن طريف: اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب بهما إلى
(١) الكلب: الشدة و الضيق.