كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٤٤
فقال دعبل: يا بن رسول اللّه لمن هذا لقبر بطوس؟ فقال (عليه السلام): قبري، و لا تنقضي الأيّام و السنون حتّى تصير طوس مختلف شيعتي، فمن زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له، و نهض الرضا (عليه السلام) و قال: لا تبرح، و أنفذ إليه صرّة فيها مائة دينار، فردّها و قال: ما لهذا جئت، و طلب شيئا من ثيابه، فأعطاه جبّة من خز و الصرّة، و قال للخادم: قل له: خذها فإنّك ستحتاج إليها و لا تعاودني، فأخذها و سار من مرو في قافلة فوقع عليهم اللصوص و أخذوهم و جعلوا يقسمون ما أخذوا من أموالهم، فتمثّل رجل منهم بقوله: «أرى فيئهم في غيرهم متقسّما»، البيت، فقال دعبل:
لمن هذا البيت؟ فقال: لرجل من خزاعة يقال له دعبل، فقال: أنا دعبل قائل هذه القصيدة، فحلّوا كتافه (١) و كتاف جميع من في القافلة و ردّوا إليهم جميع ما أخذ منهم.
و سار دعبل حتّى وصل إلى قم، فأنشدهم القصيدة، فوصلوه بمال كثير و سألوه أن يبيع الجبّة منهم بألف دينار، فأبى و سار عن قم، فلحقه قوم من أحداثهم و أخذوا الجبّة منه فرجع و سألهم ردّها فقالوا: لا سبيل إلى ذلك، فخذ ثمنها ألف دينار، فقال:
على أن تدفعوا إليّ شيئا منها، فأعطوه بعضها و ألف دينار، و عاد إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما في منزله، فباع المائة دينار التي وصله بها الرضا (عليه السلام) من الشيعة كلّ دينار بمائة درهم، و تذكّر قول الرضا (عليه السلام): إنّك ستحتاج إليها.
و عن أبي الصلت الهروي قال: سمعت دعبلا قال: لمّا أنشدت مولانا الرضا (عليه السلام) القصيدة و انتهيت إلى قولي:
خروج إمام لا محالة خارج * * * يقوم على اسم اللّه بالبركات
يميّز فينا كلّ حقّ و باطل * * * و يجزي على النعماء و النقمات
بكى الرضا (عليه السلام) بكاء شديدا ثمّ رفع رأسه إليّ و قال: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام و متى يقوم؟ قلت: لا، إلّا أنّي سمعت يا مولاي بخروج إمام منكم يملأ الأرض عدلا، فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمّد ابني، و من بعد محمّد ابنه علي، و بعد علي ابنه الحسن، و بعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره و لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
(١) الكتاف: حبل يشدّ به.