كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٤٥
و عن إبراهيم بن العباس قال: كان الرضا (عليه السلام) ينشد كثيرا:
إذا كنت في خير فلا تغترر به * * * و لكن قل اللهمّ سلّم و تمّم
و عن الريان بن الصلت قال: أنشدني الرضا (عليه السلام) لعبد المطّلب:
يعيب الناس كلّهم الزمانا * * * و ما لزماننا عيب سوانا
نعيب زماننا و العيب فينا * * * و لو نطق الزمان بنا هجانا
و ليس الذئب يأكل لحم ذئب * * * و يأكل بعضنا بعضا عيانا
و شكى رجل في مجلسه رجلا فأنشأ (عليه السلام) يقول:
أعذر أخاك على ذنوبه * * * و استر و غط على عيوبه
و اصبر على بهت السفيه * * * و للزمان على خطوبه
ودع الجواب تفضّلا * * * و كل الظلوم إلى حسيبه
و قد سبق ذكرها.
و عن أبي الصلت الهروي قال: كان الرضا (عليه السلام) يكلّم الناس بلغاتهم و كان و اللّه أفصح الناس و أعلمهم بكلّ لسان و لغة، فقلت له يوما: يا بن رسول اللّه إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها؟ فقال: يا أبا الصلت أنا حجّة اللّه على خلقه، و ما كان اللّه ليتّخذ حجّة على قوم و هو لا يعرف لغاتهم أو ما بلغك قول أمير المؤمنين (عليه السلام):
أوتينا فصل الخطاب و هل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات.
و عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال له رجل من خراسان: يا بن رسول اللّه رأيت رسول اللّه (عليه السلام) في المنام كأنّه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بعضي و استحفظتم وديعتي، و غيّب في ثراكم نجمي (١). فقال له الرضا: أنا المدفون في أرضكم، و أنا بضعة من نبيّكم، و أنا الوديعة و النجم (٢)، ألا فمن زارني و هو يعرف ما أوجب اللّه تعالى من حقّي و طاعتي فأنا و آبائي شفعاؤه يوم القيامة، و من كنّا شفعاؤه نجى، و لو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن و الإنس، و لقد حدّثني أبي عن جدّي عن أبيه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من رآني في منامه فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتمثّل في صورتي، و لا في صورة أحد من أوصيائي، و لا في صورة أحد من شيعتهم و إنّ الرؤيا الصادقة جزء من
(١) و في بعض النسخ «لحمي» بدل «نجمي».
(٢) و في بعض النسخ «اللحم» بدل «النجم».