كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٥٥
ركبوا الصعب و الذلول في تشتيت شمل عزّهم و اللّه يجمعه، و كم ضيّعوا من حقوقهم ما لا يهمله اللّه و لا يضيّعه، و مع كثرة عداتهم و تظاهر الناس عليهم، و غلبة شناتهم و مدّهم أيدي القهر إليهم، لم يزدادوا على الاختبار إلّا صبرا و احتسابا، و على القتل و التشريد إلّا إغراقا في الحمد و إطنابا، و تحصيلا للأجر و اكتسابا، و اعتزاء إلى أعلى منازل الطاعة و انتسابا، حتّى خلصوا خلوص الذهب من النار، و سلموا في أعراضهم و أديانهم من العاب و العار، فالولي و العدو يشهدان لهم بعلوّ المنصب و سمو المقدار.
قال فيه البليغ ما قال ذو * * * العي فكلّ بفضله منطيق
و كذاك العدوّ لم يعد أن * * * قال جميلا كما يقول الصديق
و هذا الإمام الرضا هو للّه سبحانه رضى، و قد قضى من شرفه و مجده بما قضى، و نصبه دليلا لمن يأتي و على من مضى، فظهر من فضائله و أخباره، و اشتهر من صفاته و آثاره ما كان أمضى من السيف المنتضى، و أبى أن يكون هذا النعت الرضى إلّا لذلك السيّد المرتضى، و لم أزل مذ كنت حدثا أهشّ لذكره و اطرب لما يبلغني من خلاله و سجاياه، و سمو قدره، فرزقني اللّه و له الحمد أن أثبت شيئا من مناقبه، و شاهدت بعين الاعتبار جملة من عجائبه، و أعجبتني نفسي حين عرفت اختيارها في حالة الشباب، و سرّني أن عددت من واصفي فضله و فضل آبائه و أبنائه في هذا الكتاب، و المنّة للّه تعالى، فهو الذي أمدّ بالتوفيق و هدى إلى الطريق، و لا منّة عليهم (عليهم السلام)، فإنّ الواجب على العبد مدح سيّده و وصف فخاره و سؤدده، و الذب عنه بلسانه و يده، و قد سمح خاطري بشعر في مدحه موسوم، و بشريف اسمه و اسمي مرقوم، و أنا أعتذر إلى محلّه الشريف و مقامه العالي المنيف من التقصير عمّا يجب لقدره الخطير، و لكن لأمر ما جزع أنفه قصير، فإنّي أحب أن أكون من شعراء مجدهم، و إن كنت مقصّرا عمّا يجب لعبدهم أو لأحد من أهل ودّهم.
أيّها الراكب المجدّ قف العيش * * * إذا ما حللت في أرض طوسا
لا تخف من كلالها ودع التأد * * * يب دون الوقوف و التعريسا
و الثم الأرض إن رأيت ثرى * * * مشهد خير الورى علي بن موسى
و ابلغنه تحيّة و سلاما * * * كشذى المسك من علي بن عيسى
قل سلام الإله في كلّ وقت * * * يتلقّى ذاك المحلّ النفيسا
منزل لم يزل به ذاكر اللّه * * * يتلو التسبيح و التقديسا