كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٦٨
قال يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا؟
فقال له أبو جعفر (عليه السلام)؟ قتله في حلّ أو حرم؟ عالما كان المحرم أم جاهلا؟ قتله عمدا أو خطأ؟ حرّا كان المحرم أم عبدا؟ صغيرا كان أو كبيرا؟ مبتديا كان بالقتل أو معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أو من غيرها؟ من صغار الصيد كان أو من كباره؟
مصرّا على ما فعل أو نادما؟ ليلا كان قتله الصيد أو نهارا؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما؟
فتحيّر يحيى بن أكثم و بان في وجهه العجز و الانقطاع، و لجلج حتّى عرف جماعة أهل المجلس أمره، فقال المأمون: الحمد للّه على هذه النعمة و التوفيق لي في هذا الرأي. ثمّ نظر إلى أهل بيته و قال لهم: أ عرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟ ثمّ أقبل على أبي جعفر فقال له: اخطب يا أبا جعفر؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال له المأمون:
أخطب جعلت فداك لنفسك، فقد رضيتك لنفسي و أنا مزوّجك أم الفضل ابنتي، و إن رغم قوم لذلك.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): الحمد للّه إقرار بنعمته، و لا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيّته، و صلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته، و الأصفياء من عترته، أمّا بعد؛ فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ثمّ إنّ محمّد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل بنت عبد اللّه المأمون و قد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد (عليهما السلام) و هو خمس مائة درهم جيادا فهل زوّجتنيها يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور فقال المأمون: نعم قد زوّجتك أبا جعفر أم الفضل ابنتي على الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟ قال أبو جعفر: قد قبلت و رضيت به.
فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصّة و العامة، قال الريان:
و أخرج الخدم مثل السفينة من فضة و فيها الغالية فتطيب الخاصة و العامة و وضعت الموائد فأكلوا و فرّقت الجوايز على قدر المراتب، و انصرف الناس و بقي من الخاصة من بقي، قال المأمون لأبي جعفر: إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه و نستفيده.
فقال ابو جعفر (عليه السلام): نعم، إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحل و كان الصيد من