كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠١١
في الجهل بالأخبار و العناد و الإنكار، و إذا كان الأمر على ما ذكرناه لم تخل الإماميّة في شهاداتها من أن تكون كاذبة أو صادقة؛ فإن كانت محقّة صادقة في نقل النص عنهم من خلفائهم (عليهم السلام) مصيبة فيما اعتقدته فيهم من العصمة و الكمال، فقد ثبتت إمامتهم على ما قلناه، و إن كانت كاذبة في شهاداتها مبطلة في عقيدتها، فإن يكون كذلك ألا و من سمّيناهم من أئمّة الهدى (عليهم السلام) ضالّون برضاهم بذلك فاسقون بترك النكير عليهم، مستحقّون للبراءة منهم من حيث تولّوا الكذّابين، مضلّون لتقريبهم إيّاهم و اختصاصهم بهم من بين الفرق كلّها ظالمون في أخذ الزكوات و الأخماس عنهم، و هذا ما لا يطلقه مسلم فيمن يقول بإمامته، و إذا كان الإجماع المقدم ذكره حاصلا على طهارتهم و عدالتهم و وجوب إمامتهم، ثبتت إمامتهم بتصديقهم لمن أثبت عندهم ذلك و بمن ذكرنا من اختصاصهم بهم و هذا واضح و المنّة للّه.
دلالة أخرى: و ممّا يدلّ أيضا على إمامتهم (عليهم السلام) و أنّهم أفضل الخلق بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- ذكر في هذا الفصل كلاما طويلا أنا ألخّصه و أذكر معناه، قال ما معناه:- إنّ اللّه غرس لهم في القلوب من الإجلال و التعظيم ما كان يعظمهم لأجله الولي و العدو مع اختلاف الأهواء و تباين الآراء، فلا يجحد عدوّهم شرفهم و علوّ مكانهم و عظم مقدارهم، هذا معاوية مع مبارزته لأمير المؤمنين (عليه السلام) و نصبه له العداوة و ما جرى بينهم من الوقائع لم يمكنه يوما أن يدفع شرفه و لا يضع منزلته و لا يقدح في حال من أحواله و أمر من أموره و قد كان يسمع من أصحابه (عليه السلام) و من ابن عباس رضي اللّه عنه و من الوافدين عليه و الوافدات ما يقذى عينه و يصمّ سمعه من تفضيل علي (عليه السلام) عليه و عدّ مناقبه و وصف خلاله و ذكر مآثره، فما نقل أنّه أنكر ذلك و لا أمكنه ردّه، و لا النكير على قائله مع محاربته له و منازعته إيّاه الخلافة و سبّه إيّاه على المنابر، فكان كما قيل: فأخرجه إلى السفه العياء.
و قد أجاد مهيار في قوله:
ما لقريش ما ذقتك عهدها * * * ودا محبّتك ودّها على دخل
و طالبتك بقديم حقدها * * * بعد أخيك بالتراب و الذحل
و كيف ضمّوا أمرهم و اجتمعوا * * * و استوردوا الرأي و أنت منعزل
و ليس منهم قادح بريبة * * * فيك و لا فاض عليك بوهل
و كذا كانت الحال مع ناكثي بيعته، فإنّهم لم يتمكّنوا من إنكار فضله و مجد