كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٩٧
و ركبت معه حتّى انتهينا إلى الرجل فإذا رجل من أهل المغرب و معه رقيق (١)، فقلت له: أعرض علينا، فعرض علينا سبع جوار كلّ ذلك يقول أبو الحسن: لا حاجة لي فيها، ثمّ قال: أعرض علينا، فقال: ما عندي إلّا جارية مريضة، فقال: ما عليك أن تعرضها؟
فأبى عليه، فانصرف ثمّ أرسلني من الغد فقال لي: قل له كم كان غايتك فيها؟ فإذا قال لك: كذا و كذا، قل له: قد أخذتها به، فأتيته، فقال: ما أريد أن أنقصها من كذا و كذا، فقلت: قد أخذتها، فقال: هي لك و لكن أخبرني من الرجل الذي كان معك بالأمس؟
قلت: رجل من بني هاشم، قال: من أيّ بني هاشم؟ فقلت: ما عندي أكثر من هذا، فقال: أخبرك أنّي اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟ قلت: اشتريتها لنفسي، فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك، إنّ هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض، فلا تلبث عنده إلّا قليلا حتّى تلد له غلاما لم يولد بشرق الأرض و لا غربها مثله، قال: فأتيته بها فلم تلبث عنده إلّا قليلا حتّى ولدت له عليّا (عليه السلام).
قلت: قد تقدم ذكر هذه القصة.
و عن صفوان بن يحيى قال: لمّا مضى أبو إبراهيم (عليه السلام) و تكلّم أبو الحسن الرضا (عليه السلام) خفنا عليه من ذلك، فقيل له: إنّك قد أظهرت أمرا عظيما، و إنّا نخاف عليك هذا الطاغية (٢)، فقال: ليجهد جهده فلا سبيل له عليّ.
و عن الغفاري قال: كان لرجل من آل أبي رافع مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقال له فلان له عليّ حق، فتقاضاني و ألحّ عليّ، فلمّا رأيت ذلك صلّيت الصبح في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ توجّهت نحو الرضا (عليه السلام) و هو يومئذ بالعريض (٣) فلمّا قربت من بابه و إذا هو قد طلع على حمار و عليه قميص و رداء، فلمّا نظرت إليه استحييت منه، فلمّا لحقني وقف و نظر إليّ فسلّمت عليه و كان شهر رمضان، فقلت: جعلت فداك إنّ لمولاك فلان عليّ حقّا و قد و اللّه شهرني (٤)- و أنا أظنّ في نفسي أنّه يأمره بالكفّ عنّي
(١) الرقيق: المملوك يطلق على الواحد و الجمع و المذكر و المؤنث، يقال عبد رقيق و عبيد رقيق و أمة رقيق و رقيقة و المراد هنا الأمة.
(٢) يعني الرشيد: هارون.
(٣) عريض- كزبير- مصغرا: والد بالمدينة فيها أموال لأهلها.
(٤) أي فضحني.