كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٣٩
و أين الأولى شطت بهم غربة النوى * * * أفانين في الأرض مفترقات (١)
هم أهل ميراث النبي إذا اعتروا * * * و هم خير سادات و خير حمات
إذا لم نناج اللّه في صلواتنا * * * بأسمائهم لم يقبل الصلوات
مطاعيم فى الأقطار في كلّ مشهد * * * لقد شرّفوا بالفضل و البركات (٢)
و ما الناس إلّا غاصب و مكذّب * * * و مضطغن ذو إحنة و تراث (٣)
إذا ذكروا قتلى ببدر و خيبر * * * و يوم حنين أسبلوا العبرات (٤)
فكيف يحبّون النبي و رهطه * * * و هم تركوا أحشاءنا و غرات (٥)
لقد لا ينوه في المقال و أضمروا * * * قلوبا على الأحقاد منطويات
فإن لم تكن إلّا بقربى محمّد * * * فهاشم أولى من هن و هنات
سقى اللّه قبرا بالمدينة غيثه * * * فقد حلّ فيه الأمن بالبركات
نبي الهدى صلّى عليه مليكه * * * و بلّغ عنّا روحه التحفات
و صلّى عليه اللّه ما ذرّ شارق * * * و لاحت نجوم الليل مستدرات (٦)
أ فاطم لو خلت الحسين مجدّلا * * * و قد مات عطشانا بشطّ فرات
إذا للطمت الخدّ فاطم عنده * * * و أجريت دمع العين في الوجنات
أ فاطم قومي بابنة الخير فاندبي * * * نجوم سماوات بأرض فلات
قبور بكوفان و أخرى بطيبة * * * و أخرى بفخّ نالها صلوات (٧)
على جهة التأكيد فقلبت النون ألفا في حال الوصل لأنّ هذه النون تقلب ألفا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف.
(١) قد مرّ معنى الشعر قبل ذلك.
(٢) مطاعيم جمع المطعام أي كثير الطعام.
(٣) اضطغنوا: انطووا على الأحقاد و قابلوا الحقد بمثله. و الإحنة: الحقد، و تراث جمع تره كعدة عدات و أصله من الوتر: الانتقام.
(٤) أسبل الدمع: أرسله.
(٥) الوغرة: شدة توقد الحر.
(٦) ذر الشمس: طلعت. و الشارق: الشمس.
(٧) الفخ: واد بمكة و أشار بقوله «و أخرى بفخ» إلى القتلى بفخ و هو أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنّه خرج في سنة ١٦٩ و دعى الناس إلى نفسه و بايعه جماعة من العلويين بالخلافة بالمدينة، و خرج إلى مكة فلمّا وصل إلى فخ لقيته جيوش بني العباس و عليهم العباس بن محمّد