كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٣٧
إنّ القبائل ليست في رقابهم * * * لأولية هذا أوله نعم
من يعرف اللّه يعرف أولية ذا * * * فالدين من بيت هذا ناله الامم
بيوتهم في قريش يستضاء به * * * في النائبات و عند الحلم إن حكموا
فجدّه من قريش في أزمتها * * * محمّد و علي بعده علم
بدر له شاهد و الشعب من أحد * * * و الخندقان و يوم الفتح قد علموا
و خيبر و حنين يشهدان له * * * و في قريضة يوم صيلم قثم
مواطن قد علت في كلّ نائبة * * * على الصحابة لم أكتم كما كتموا (١)
قال: فغضب هشام و أمر بحبس الفرزدق ... القصة إلى آخرها.
و ذكر أنّه بعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم، و أنّ الفرزدق قال: ما قلت ذلك إلّا غضبا للّه عزّ و جلّ و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: شكّر اللّه لك ذلك.
و كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول عند النظر إلى الهلال: أيّها الخلق المنير، الدائب السريع، المتقلّب في منازل التقدير، المتصرّف في فلك التدبير، آمنت بالذي نوّر بك الظلم، و أوضح بك البهم (٢)، و جعلك آية من آيات ملكه، و علامة مع علامات سلطانه، فامتهنك بالزيادة و النقصان (٣)، و الطلوع و الأفول، و الإنارة و الخسوف (٤)، سبحانه ما ألطف ما دبّر في أمرك، و أحسن ما صنع في شأنك (٥)، جعلك اللّه هلال شهر حادث لأمر حادث، جعلك اللّه هلال بركة لا تمحقها الأيّام، و طهارة لا تدنّسها الآثام، هلال أمن من الآفات، و سلامة من السيّئات، اللهمّ اجعلنا من أرضى من طلع عليه، و أزكى من نظر إليه، و وفّقنا فيه للتوبة، و اعصمنا فيه بالمنّة إنّك أنت المنّان بالجزيل آمين ربّ العالمين.
قال: ثمّ تدعو بما شئت.
(١) نقلنا هذه الأبيات بتمامها من كتاب المناقب لابن شهرآشوب المازندراني ج ٣ طبع النجف الأشرف،- المكتبة الحيدرية- لأنّ نسخة الأصل فيها سقط و تحريف فتأمّل.
(٢) البهم جمع البهم: الأسود يقال ليل بهيم: لا ضوء فيه إلى الصباح.
(٣) امتهنه: استعمله للمهنة أي الحذق بالخدمة و العمل. و في الصحيفة الكاملة «و امتهنك».
(٤) و في الصحيفة الكاملة «و الكسوف» و يطلق الكسف على القمر أيضا كما يطلق على الشمس لكن الخسف في القمر أحسن و وجه إطلاق الكسوف و الخسوف على كلّ من الشمس و القمر فلاشتراك اللفظين في معنى ذهاب نور هما و إظلامهما.
(٥) و في الصحيفة الكاملة «و ألطف ما صنع في شأنك».