كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٧٨
الفضل، فقامت من فورها و شكت إلى أبيها، كلّ هذا يجب أن ينظر فيه و اللّه أعلم (١).
و منها ما روي عن الشيخ أبي بكر بن إسماعيل قال: قلت لأبي جعفر بن الرضا:
إنّ لي جارية تشتكي من ريح بها، قال: ائتني بها، فأتيته بها، فقال لها: ما تشكين يا جارية، قالت: ريحا في ركبتي، فمسح يده على ركبتها من وراء الثياب فخرجت و ما اشتكت وجعا بعد ذلك.
و منها ما روي عن علي بن جرير قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) جالسا و قد ذهبت شاة لمولاه، فأخذوا بعض الجيران يجرّونهم إليه يقولون: أنتم سرقتم الشاة، فقال لهم أبو جعفر: ويلكم خلّوا عن جيراننا فلم يسرقوا شاتكم، الشاة في دار فلان فأخرجوها من داره، فخرجوا فوجدوها في داره فأخذوا الرجل و ضربوه و خرقوا ثيابه و هو يحلف أنّه لم يسرق هذه الشاة، إلى أن صاروا به إلى أبي جعفر (عليه السلام)، فقال: و يحكم ظلمتم الرجل، فإنّ الشاة دخلت داره و هو لا يعلم، ثمّ دعاه فوهب له شيئا بدل ما خرق من ثيابه و ضربه.
و منها ما روي عن محمّد بن عمير بن واقد الرازي، قال: دخلت على أبي جعفر ابن الرضا و معي أخي و به بهر شديد (٢) فشكا إليه ذلك البهر، فقال: عافاك اللّه ممّا تشكو؟ فخرجنا من عنده و قد عوفي فما عاد إليه ذلك البهر إلى أن مات.
قال محمّد بن عمير: كان يصيبني وجع في خاصرتي في كلّ أسبوع، و يشتدّ ذلك بي أيّاما، فسألته أن يدعو لي بزواله عنّي، فقال: و أنت فعافاك اللّه فما عاد إلى هذه الغاية.
و منها ما روي عن القاسم بن المحسن قال: كنت فيما بين مكة و المدينة فمرّ بي أعرابي ضعيف الحال، فسألني شيئا فرحمته و أخرجت له رغيفا فناولته إيّاه، فلمّا مضى عنّي هبّت ريح شديدة زوبعة (٣) فذهبت بعمامتي من رأسي، فلم أرها كيف ذهبت و أين مرّت، فلمّا دخلت على أبي جعفر بن الرضا (عليهما السلام) فقال لي: يا قاسم ذهبت عمامتك في الطريق؟ قلت: نعم، قال: يا غلام أخرج إليه عمامته، فأخرج إليّ عمامتي
(١) قال المجلسي رحمه اللّه بعد نقل كلام المؤلف رحمه اللّه ما لفظه: أقول: كلّ ما ذكره من المقدمات التي بنى عليها رد الخبر في محل المنع و لا يمكن رد الخبر المشهور المتكرر في جميع الكتب بمحض هذا الاستبعاد.
(٢) البهر- بالضم-: تتابع النفس و انقطاعه من الإعياء و غيره.
(٣) الزوبعة: ما يقوم من تعارض الرياح تأتي من الجهات الأربع و يصعد إلى السماء كأنّه عمود.