كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٦٥
منه كفاية فيما نقصده في معناه إن شاء اللّه.
عن عطاء المكي قال: ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين، و لقد رأيت الحكم بن عيينة مع جلالته في القوم بين يديه كأنّه صبي بين يدي معلّمه، و قد تقدم مع خلاف في العبارة.
و كان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمّد بن علي (عليهما السلام) شيئا قال: حدّثني وصيّ الأوصياء و وارث علم الأنبياء محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام).
و روى مخول بن إبراهيم عن قيس بن الربيع قال: سألت أبا إسحاق عن المسح على الخفين، قال: أدركت الناس يمسحون حتّى لقيت رجلا من بني هاشم لم أر مثله قط محمّد بن علي بن الحسين فسألته عن المسح فنهاني عنه و قال: لم يكن عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يمسح، و كان يقول: سبق الكتاب المسح على الخفين (١). قال أبو إسحاق: فما مسحت منذ نهاني عنه، قال قيس بن الربيع: و ما مسحت أنا منذ سمعت أبا إسحاق.
و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) إنّ محمّد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أنّ مثل علي بن الحسين يدع خلفا لفضل علي بن الحسين حتّى رأيت ابنه محمّد بن علي (عليه السلام)، فأردت أن أعظه فوعظني، فقال له أصحابه: بأيّ شيء وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة، فلقيت محمّد بن علي و كان رجلا بدينا (٢) و هو متّكئ على غلامين له أسودين أو موليين له، فقلت في نفسي: شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا، أشهد لأعظنّه، فدنوت منه فسلّمت عليه فسلّم عليّ بنهر (٣) و قد تصبّب عرقا، فقلت: أصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا، لو جاءك الموت و أنت على هذه الحال؟ قال: فخلّى عن الغلامين من يديه ثمّ تساند و قال: لو جاءني و اللّه الموت و أنا في هذه الحال جاءني و أنا في طاعة من طاعات اللّه أكفّ بها نفسي عنك و عن الناس،
(١) يعني إنّ القرآن صرّح بوجوب المسح على الرجلين و لا خفاء في أنّ الخف غير الرجل فلا يجوز المسح على الخف و حكم اللّه مقدم على حكم الناس بالجواز.
(٢) البدين: السمين الجسم.
(٣) نهر: الزجر.