كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٩٠
و عج على أرض البقيع الذي * * * ترابه يجلو قذى الناظر
و بلغن عنّي سكّانه * * * تحيّة كالمثل السائر
قوم هم الغاية في فضلهم * * * فالأوّل السابق كالآخر
همالالى شادوا بناء العلى * * * بالأسمر الذابل و الباتر (١)
و أشرقت في المجد أحسابهم * * * إشراق نور القمر الباهر
و بخلوا الغيث و يوم الوغى * * * راعوا جنان الأسد الخادر (٢)
بدا بهم نور الهدى مشرقا * * * و ميّز البر من الفاجر
فحبّهم وقف على مؤمن * * * و بغضهم حتم على الكافر
كم لي مديح فيهم شايع * * * و هذه تختص بالباقر
إمام حقّ فاق في فضله * * * العالم من باد و من حاضر
أخلاقه الغر رياض فما * * * الروض غداة الصيب الماطر
ما ضرّ قوما غصبوا حقّه * * * و الظلم من شنشنة الجاير (٣)
لو حكّموه فقضى بينهم * * * أبلج مثل القمر الزاهر
فرع زكا أصلا و أصل سما * * * فرعا علاء الفلك الداير
جرى على سنّة آبائه * * * جري الجواد السابق الضامر
و جاء من بعد بنوه على * * * آثاره الوارد كالصادر
فخاره ينقله منجد * * * مصدّق في النقل عن غابر
قد كثرت في الفضل أوصافه * * * و إنّما العزّة للكاثر
لو صافحت راحته ميّتا * * * عاش و لم ينقل إلى قابر
حتّى يقول الناس ممّا رأوا * * * يا عجبا للميّت الناشر
محمّد الخير استمع شاعرا * * * لولاكم ما كان بالشاعر
قد قصر المدح على مجدكم * * * و ليس في ذلك بالقاصر
يود لو ساعده دهره * * * تقبيل ذاك المقبر الفاخر
(١) شاد البناء: رفعه. و بعير أسمر: أبيض إلى الشبهة. و الذابل من الحيوان: الضامن. و الباتر: السيف القاطع.
(٢) أسد خادر: مقيم في خدره و هو أجمة الأسد.
(٣) الشنشنة: الخلق و الطبيعة.