كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٢٦
فقال: نعم هذه مسألة ابن أبي العوجاء، و الجواب منّا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا، جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا، و أوّلنا و آخرنا في العلم سواء، و لرسول اللّه عليه و آله السلام و لأمير المؤمنين فضلهما.
و عنه قال: كتب إليه بعض مواليه يسأله أن يعلّمه دعاء، فكتب إليه أن ادع بهذا الدعاء: «يا أسمع السامعين و يا أبصر المبصرين و يا عزّ الناظرين و يا أسرع الحاسبين و يا أرحم الراحمين و يا أحكم الحاكمين صلّى على محمّد و آل محمّد و أوسع لي في رزقي و مدّ لي في عمري و امنن عليّ برحمتك و اجعلني ممّن تنتصر به لدينك و لا تستبدل بي غيري».
قال أبو هاشم: فقلت في نفسي: اللهمّ اجعلني في حزبك و زمرتك، فأقبل عليّ أبو محمّد فقال: أنت في حزبه و في زمرته، إذ كنت باللّه مؤمنا و لرسوله مصدّقا، و لأوليائه عارفا و لهم تابعا فابشر ثمّ أبشر.
قال أبو هاشم: سمعت أبا محمّد يقول: إنّ لكلام اللّه فضلا على الكلام كفضل اللّه على خلقه، و لكلامنا فضلا على كلام الناس كفضلنا عليهم.
و عن محمّد بن الحسن بن ميمون قال: كتبت إليه أشكو الفقر، ثمّ قلت في نفسي: أ ليس قد قال أبو عبد اللّه: الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا، و القتل معنا خير من الحياة مع عدوّنا، فرجع الجواب: إنّ اللّه عزّ و جلّ محص أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر، و قد يعفو عن كثير منهم، كما حدّثتك نفسك: الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا، و القتل معنا خير من الحياة مع عدوّنا، و نحن كهف لمن التجأ إلينا، و نور لمن استبصر بنا، و عصمة لمن اعتصم بنا، من أحبّنا كان معنا في السنام الأعلى، و من انحرف عنّا فإلى النّار.
و عن أبي هاشم قال: دخلت على أبي محمّد و أنا أريد أن أسأله ما أصوغ به خاتما أتبرّك به، فجلست و أنسيت ما جئت له، ثمّ ودّعته و نهضت، فرمى إليّ بخاتم فقال لي: أردت فضّة فأعطيناك خاتما، ربحت الفصّ و الكرى (١) هنّاك اللّه يا أبا هاشم، فقلت: يا سيّدي أشهد أنّك وليّ اللّه، و إمامي الذي أدين اللّه بفضله و طاعته، فقال: يغفر اللّه لك يا أبا هاشم.
(١) الكرى: أجرة المستأجر.