كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٦٨
سكن العلى و احتجب عن خلقه بنوره، يا من أشرقت لنوره دجاء الظلم (١)، أسألك باسمك الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي هو من جميع أركانك كلّها صلّى على محمّد و أهل بيته، ثمّ سل حاجتك.
و عن الوشاء قال: حدّثني محمّد بن يحيى عن وصي علي بن السري قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): إنّ علي بن السري توفي و أوصى إليّ، فقال: رحمه اللّه، فقلت: و إنّ ابنه جعفرا وقع على أم ولد له و أمرني أن أخرجه من الميراث، فقال لي: أخرجه و إن كان صادقا فسيصيبه خبل (٢)، قال: فرجعت فقدمني إلى أبي يوسف القاضي، فقال له: أصلحك اللّه أنا جعفر بن علي بن السري و هذا وصي أبي، فمره أن يدفع إليّ ميراثي من أبي، فقال: ما تقول؟ قلت: نعم هذا جعفر و أنا وصي أبيه، قال:
فادفع إليه ماله، فقلت له: أريد أن أكلّمك، فقال: أدنه (٣)، فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي، فقلت: هذا وقع على أم ولد لأبيه فأمرني أبوه و أوصاني أن أخرجه من الميراث و لا أورّثه شيئا، فأتيت موسى بن جعفر (عليهما السلام) بالمدينة فأخبرته و سألته فأمرني أن أخرجه من الميراث و لا أورّثه شيئا، قال: فقال: اللّه! إنّ أبا الحسن أمرك بذلك؟ قلت:
نعم، فاستحلفني ثلاثا و قال: أنفذ ما أمرك به، فالقول قوله، قال الوصي: و أصابه الخبل بعد ذلك، قال الحسن بن علي الوشاء: رأيته على ذلك (٤).
و عن عيسى المدائني قال: خرجت سنة إلى مكة فأقمت بها ثمّ قلت: أقيم بالمدينة مثل ما أقمت بمكة، فهو أعظم لثوابي، فقدمت المدينة فنزلت طرف المصلّى إلى جنب دار أبي ذر رضي اللّه عنه، فجعلت أختلف إلى سيّدي، فأصابنا مطر شديد بالمدينة،
(١) الدجى: سواد الليل مع غيم لا ترى نجما و لا قمرا.
(٢) الخبل: نقصان العقل و الجنون.
(٣) الهاء في «أدنه» للسكت كما في قوله تعالى: ما هِيَهْ.
(٤) و كتب في هامش نسخة مخطوطة سطورا برمز «صح» و ظاهرها أنّها من المؤلف لكن خلت ساير النسخ منها و ها هي: «قلت: هذا الخبر يحتاج إلى فضل تأمل في معرفة راويه، فإنّه لو صح ذلك عن ابن الميت وجب عليه الحد و لم يسقط ميراثه، و بلغني بعد ذلك أنّه كان من مذهب أبي يوسف أنّ المجتهد يقلّد من هو أعلم منه، و روي في كتب أصولهم أنّ أبا يوسف حكم على إنسان بحكم ما، فقال له: قد حكمت عليّ بخلاف ما حكم لي موسى بن جعفر، قال: فما الذي حكم به؟ قال: كذا و كذا، فاستحلفه و أجراه على حكم موسى (عليه السلام)، و لعلّها إشارة إلى هذه القضية و اللّه أعلم» انتهى.