كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٢٥
و عن مالك الجهني قال: إنّي يوما عند أبي عبد اللّه جالس و أنا أحدّث نفسي بفضل الأئمة من أهل البيت، إذ أقبل عليّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال: يا مالك أنتم و اللّه شيعتنا حقّا، لا نرى أنّك أفرطت في القول في فضلنا، يا مالك إنّه ليس يقدر على صفة اللّه و كنه قدرته و عظمته، و اللّه المثل الأعلى و كذلك لا يقدر أحد أن يصف حقّ المؤمن و يقوم به كما أوجب اللّه له على أخيه المؤمن، يا مالك إنّ المؤمنين ليلتقيان فيصافح كلّ واحد منهما صاحبه، فلا يزال اللّه ينظر إليهما بالمحبّة و المغفرة و إنّ الذنوب لتتحات عن وجوههما حتّى يفترقا، فمن يقدر على صفة من هو هكذا عند اللّه تعالى؟
و عن رفاعة بن موسى قال: كنت عند أبي عبد اللّه ذات يوم جالسا، فأقبل أبو الحسن إلينا فأخذته فوضعته في حجري، و قبّلت رأسه و ضممته إليّ، فقال لي أبو عبد اللّه: يا رفاعة أمّا إنّه سيصير في يد آل العباس و يتخلّص منهم، ثمّ يأخذونه ثانية فيعطب في أيديهم.
عن عائذ الأحمسي قال: دخلت على أبي عبد اللّه و أنا أريد أن اسأله عن الصلاة فقلت: السلام عليك يا بن رسول اللّه، فقال: و عليك السلام و اللّه إنّا لولده و ما نحن بذوي قرابته حتّى قالها ثلاثا، ثمّ قال من غير أن أسأله: إذا لقيت اللّه بالصلوات المفروضات لم يسألك عمّا سوى ذلك.
و عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت مع أبي عبد اللّه بين مكة و المدينة إذ التفت عن يساره فرأى كلبا أسود، فقال: مالك قبّحك اللّه ما أشدّ مسارعتك، فإذا هو شبيه الطائر، فقال: هذا عثم بريد الجن، مات هشام الساعة و هو يطير ينعاه في كلّ بلد.
و عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: اشتريت من مكة بردة و آليت على نفسي ألّا تخرج عن ملكي حتّى تكون كفني، فخرجت فيها إلى عرفة فوقفت فيها الموقف ثمّ انصرفت إلى جمع، فقمت إليها في وقت الصلاة فرفعتها و طويتها شفقة منّي عليها و قمت لأتوضّأ، ثمّ عدت فلم أرها فاغتممت لذلك غمّا شديدا، فلمّا أصبحت و قمت لأتوضّأ أفضت مع الناس إلى منى، فإنّي و اللّه لفي مسجد الخيف إذ أتاني رسول أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: يقول لك أبو عبد اللّه: أقبل إلينا الساعة، فقمت مسرعا حتّى دخلت إليه و هو في فسطاط، فسلّمت و جلست فالتفت إليّ أو رفع رأسه إليّ فقال: يا إبراهيم أ تحب أن نعطيك بردة تكون كفنك؟ قال: قلت: و الذي يحلف به إبراهيم لقد ضاعت بردتي، قال: فنادى غلامه فأتى ببردة، فإذا هي و اللّه بردتي بعينها و طيي بيدي و اللّه،