كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٤٩
و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى: باب ذكر الإمام القائم بعد أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) من ولده و تاريخ مولده و دلائل إمامته و مبلغ سنّه و مدّة خلافته و وقت وفاته و سببها و موضع قبره و عدد أولاده و مختصر من أخباره.
و كان الإمام كما قدّمنا بعد أبي عبد اللّه (عليه السلام) ابنه أبا الحسن موسى بن جعفر العبد الصالح (عليه السلام)، لاجتماع خلال الفضل فيه و الكمال، و لنصّ أبيه بالإمامة عليه و إشارته بها إليه، و كان مولده (عليه السلام) بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة، و قبض (عليه السلام) ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست خلون من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة، و له يومئذ خمس و خمسون سنة، و أمّه أم ولد و يقال لها حميدة البربريّة، و كانت مدّة خلافته و مقامه في الإمامة بعد أبيه (عليهما السلام) خمسا و ثلاثين سنة، و كان يكنّى أبا إبراهيم و أبا الحسن و أبا علي، و يعرف بالعبد الصالح، و ينعت أيضا بالكاظم.
[النص عليه عن أبيه (عليهما السلام)]
فصل: في النص عليه عن أبيه (عليهما السلام) ممّن روى صريح النص بالإمامة عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) على ابنه أبي الحسن موسى (عليه السلام) من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) و خاصته و بطانته و ثقاته الفقهاء الصالحين رحمة اللّه عليهم: المفضل بن عمر الجعفي، و معاذ بن كثير، و عبد الرحمن بن الحجاج، و الفيض بن المختار، و يعقوب بن خالد، و صفوان الجمّال، و غيرهم ممّن يطول بذكرهم الكتاب.
و قد روى ذلك من إخوته إسحاق و علي ابنا جعفر و كانا من الفضل و الورع على ما لا يختلف فيه اثنان.
فروى موسى الصيقل عن المفضل بن عمر الجعفي رحمه اللّه قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدخل أبو إبراهيم موسى (عليه السلام) و هو غلام، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): استوص به وضع أمره عند من تثق به من أصحابك.
و روى ثبيت (١) عن معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت أسأل اللّه الذي رزق أباك منك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك قبل الممات مثلها، قال: قد فعل اللّه
(١) هو ثبيت بن محمّد العسكري صاحب أبي عيسى الوراق يروي عن معاذ بن كثير و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و يروي عنه أبو أيوب الخزاز و أبو بصير و قد أثنى عليه النجاشي و غيره و في بعض النسخ «شبيت» و هو مصحف.