كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٥٧
ذكر الإمام التاسع أبي جعفر القانع محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين
[ولادته و نسبه و اسمه و عمره و مناقبه ع]
قال الشيخ كمال الدين محمّد بن طلحة رحمه اللّه تعالى: الباب التاسع في ذكر أبي جعفر محمّد القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم (عليهم السلام)، هذا أبو جعفر محمّد الثاني فإنّه تقدّم في آبائه (عليهم السلام) أبو جعفر محمّد و هو الباقر بن علي (عليهما السلام)، فجاء هذا باسمه و كنيته و اسم أبيه، فعرف بأبي جعفر الثاني، فهو و إن كان صغير السن فهو كبير القدر، رفيع الذكر.
فأمّا ولادته ففي ليلة الجمعة تاسع عشر رمضان، سنة مائة و خمس و تسعين للهجرة، و قيل: عاشر رجب منها.
و أمّا نسبه أبا و أمّا؛ فأبوه أبو الحسن علي الرضا بن موسى الكاظم و قد تقدم ذلك مبسوطا، و أمّه أم ولد يقال لها سكينة المرسية و قيل الخيزران.
و أمّا اسمه فمحمّد، و أمّا كنيته فأبو جعفر بكنية جدّه محمّد الباقر، و له لقبان:
القانع و المرتضى.
و أمّا مناقبه فما اتّسعت له حلبات مجالها، و لا امتدّت له أوقات آجالها، بل قضت عليه الأقدار الإلهيّة بقلّة بقائه في الدنيا بحكمها و أسجالها، فقلّ في الدنيا مقامه، و عجّل القدوم عليه لزيارة حمامه، فلم تطل بها مدّته، و لا امتدّت فيها أيّامه، غير أنّ اللّه جلّ و علا خصّه بمنقبة متألّفة في مطالع التعظيم، بارقة أنوارها، مرتفعة في معارج التفضيل، قيّمة أقدارها، بادية لأبصار ذوي البصائر، بيّنة منارها، هادية لعقول أهل المعرفة آية آثارها، و هي و إن كانت صورتها واحدة فمعانيها كثيرة، و صيغتها و إن كانت صغيرة فدلالتها كبيرة.
و هي أنّ هذا أبو جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام)، لمّا توفّي والده علي الرضا و قدم الخليفة المأمون إلى بغداد بعد وفاته لسنة، اتّفق أنّه خرج يوما إلى الصيد فاجتاز بطرف البلد في طريقه، و الصبيان يلعبون و محمّد واقف معهم و كان عمره يومئذ إحدى عشرة سنة فما حولها، فلمّا أقبل المأمون انصرف الصبيان هاربين و وقف أبو جعفر محمّد (عليه السلام) فلم يبرح مكانه، فقرب منه الخليفة فنظر إليه و كأنّ اللّه عزّ و علا قد ألقى عليه