كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٤٠
عن العيان، الموجود في كلّ الأزمان الذّخيرة النافعة، و البقيّة الصالحة، و الموئل و العصر و الملجأ و الوزر و المساعد بمعاضدة القضاء و القدر، و صاحب الأوضاح و الغرر، القوي في ذات اللّه، الشديد على أعداء اللّه، المؤيّد بنصر اللّه، المخصوص بعناية اللّه، القائم بأمر اللّه، المنصور بعون اللّه، قد تعاضدت الأخبار على ظهوره، و تظاهرت الروايات على إشراق نوره، و ستسفر ظلم الأيّام و الليالي بسفوره، و تنجلي به الظلم انجلاء الصباح عن ديجوره، و يخرج من سرار الغيبة فيملأ القلوب بسروره، و يسير عدله في الآفاق فيكون أضوأ من البدر في مسيره، و يعيد اللّه به دينه و يوضح منهاج الشرع و قانونه، و يصدع بالدلالة و يقوم بتأييد الإمامة و الرسالة، و يرد الأيّام حالية بعد عطلتها، و قويّة بعد ضعف قوّتها، و يجدّد الشريعة المحمّديّة بعد اندحاضها، و يبرم عقدها بعد انتقاضها، و يعيدها بعد ذهابها و انقراضها، و يبسطها بعد تجعّدها و انقباضها، و يجاهد في اللّه حقّ جهاده، و يطهّر من الأدناس أقطار بلاده، و يصلح من الدين ما سعت الأعداء في إفساده و يحيي بجدّه و اجتهاده سنّة آبائه و أجداده، و يملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا، و يخلق للظلم دورا، و يجدّد للعدل دورا، يردى الطغاة المارقين و يبيد العتاة و المنافقين، و يكفّ عادية الأشرار و الفاسقين، و يسوق الناس سياقة لم ير من قبله من أحد من السابقين السابقين و لا ترى بعده من اللاحقين فزمانه حقّا زمان المتّقين، و أصحابه هم المأمور بالكون معهم في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ خلصوا بتسليكه من الريب، و سلموا بتزيينه من العيب، و أخذوا بهداه و طريقه، و اهتدوا من الحق إلى تحقيقه و وفّقهم اللّه إلى الخيرات بتسديده و توفيقه به ختمت الخلافة و الإمامة، و إليه انتهت الرئاسة و الزعامة، و هو الإمام من لدن مات أبوه إلى يوم القيامة، فأوصافه زاد الرفاق، و مناقبه شائعة في الآفاق، تهزم الجيوش باسمه، و ينزل الدهر على حكمه، فالويل في حربه و السلامة في سلمه، يجدّد من الدّين الرسوم الدارسة، و يشيّد معالم السنن الطامسة، و يخفض منار الجور و العدوان، و يرفع شعار أهل الإيمان، و يعطّل السبت و الأحد، و يدعو إلى الواحد الأحد، المنزّه عن الصاحبة و الولد، و يتقدّم في الصلاة على السيّد المسيح كما ورد في الخبر الصحيح، و الحقّ صريح، صلوات اللّه و السّلام و التحيّة و الإكرام على المأموم و الإمام، و أنا أعتذر إلى كرمه من تقصيري، و أسأل مسامحته قبول معاذيري، فمن أين أجد لسانا ينطق بواجب حمده، و ما على