كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٤٢
لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث اللّه رجلا منّي أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
و في رواية أخرى أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.
هذه الروايات عن أبي داود و الترمذي رضي اللّه عنهما.
و منها ما نقله الإمام أحمد بن إسحاق بن محمّد الثعلبي رضي اللّه عنه في تفسيره يرفعه بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): نحن ولد عبد المطّلب سادة الجنّة:
أنا و حمزة و جعفر و علي و الحسن و الحسين و المهدي.
[ما ورد حول أحاديث المهدي ع من الاعتراضات]
فإن قال معترض: هذه الأحاديث النبويّة الكثيرة بتعدادها المصرّحة بجملتها و أفرادها متّفق على صحّة إسنادها و مجمع على نقلها عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إيرادها، و هي صحيحة صريحة في كون المهدي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من ولد فاطمة (عليها السلام) و أنّه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و من عترته و أهل بيته، و أنّ اسمه يواطئ اسمه، و أنّه يملأ الأرض قسطا و عدلا، و أنّه من ولد عبد المطّلب، و أنّه من سادات الجنّة، و ذلك ممّا لا نزاع فيه غير أنّ ذلك لا يدلّ على أنّ المهدي الموصوف بما ذكره (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الصفات و العلامات هو هذا أبو القاسم محمّد بن الحسن الحجّة الخلف الصالح (عليه السلام)، فإنّ ولد فاطمة (عليها السلام) كثيرون و كلّ من يولد من ذريّتها إلى يوم القيامة يصدق عليه أنّه من ولد فاطمة، و أنّه من العترة الطاهرة، و أنّه من أهل البيت (عليهم السلام) فتحتاجون مع هذه الأحاديث المذكورة إلى زيادة دليل يدلّ على أنّ المهدي المراد هو الحجّة المذكور ليتمّ مرامكم.
فجوابه: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا وصف المهدي (عليه السلام) بصفات متعدّدة من ذكر نسبه و اسمه و مرجعه إلى فاطمة (عليها السلام) و إلى عبد المطّلب و أنّه أجلى الجبهة أقنى الأنف، و عدّد الأوصاف الكثيرة التي جمعتها الأحاديث الصحيحة المذكورة آنفا، و جعلها علامة و دلالة على أنّ الشخص الذي يسمّى بالمهدي و تثبت له الأحكام المذكورة هو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه، ثمّ وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة و دلالة مجتمعة في أبي القاسم محمّد الخلف الصالح دون غيره، فيلزم القول بثبوت تلك الأحكام له، و أنّه صاحبها، و إلّا فلو جاز و جود ما هو علامة و دليل و لا يثبت ما هو مدلوله قدح ذلك في نصبها علامة و دلالة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ذلك ممتنع.