كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٠٤
بعبادة ربّك أحدا، فصرف المأمون الغلام و تولّى تمام الوضوء بنفسه، و زاد ذلك في غيظه و وجده عليه (١).
و كان (عليه السلام) يزري على الحسن و الفضل ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما و يصف له مساويهما، و ينهاه عن الإصغاء إلى قولهما، و عرفا ذلك منه (٢) فجعل يخطيان عليه عند المأمون، و يذكران له عنه ما يبعّده منه، و يخوّفانه من حمل الناس عليه، فلم يزالا كذلك حتّى قلبا رأيه فيه، و عمل على قتله، فاتّفق أنّه أكل هو و المأمون طعاما فاعتلّ منه الرضا (عليه السلام) و أظهر المأمون تمارضا.
فذكر محمّد بن علي بن حمزة بن منصور بن بشير عن أخيه عبد اللّه بن بشير قال: أمرني المأمون أن أطوّل أظفاري على العادة و لا أظهر لأحد ذلك، ثمّ استدعاني فأخرج لي شيئا يشبه التمر الهندي و قال لي: أعجن هذا بيديك جميعا، ففعلت، ثمّ قام و تركني و دخل على الرضا (عليه السلام) فقال: ما خبرك؟ قال له: أرجو أن أكون صالحا، قال له:
و أنا اليوم بحمد اللّه صالح، فهل جاءك أحد من المترفين في هذا اليوم؟ قال: لا، فغضب المأمون و صاح على غلمانه قال: فخذ ماء الرمان الساعة فإنّه ممّا لا يستغنى عنه، ثمّ دعاني فقال: ائتنا برمّان، فأتيته به، فقال لي: اعتصره بيديك، ففعلت، و سقاه المأمون الرضا (عليه السلام) بيده، فكان ذلك سبب وفاته و لم يلبث إلّا يومين حتّى مات (عليه السلام).
و ذكر عن أبي الصلت الهروي قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) و قد خرج المأمون من عنده فقال لي: يا أبا الصلت قد فعلوها، و جعل يوحّد اللّه و يمجّده.
و روى عن محمّد بن الجهم أنّه قال: كان الرضا (عليه السلام) يعجبه العنب، فأخذ له منه شيئا فجعل في موضع أقماعه الأبر (٣) أيّاما ثمّ نزعت منه و جيء به إليه فأكل منه و هو في علّته التي ذكرناها فقتله، و ذكر أنّ ذلك من ألطف السموم.
(١) الوجد بمعنى الغضب.
(٢) قال المجلسي رحمه اللّه: إنّ الوقيعة في ابني سهل لم يكن للدنيا بل كان ذلك لما وجب عليه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و رفع الظلم عن المسلمين مهما أمكن، و سيأتي تمام كلامه رحمه اللّه في باب الاختلاف في موت الرضا (عليه السلام) حتف أنفه أو مضيه (عليه السلام) شهيدا مسموما.
(٣) الأقماع جمع القمع: ما التزق بأسفل التمرة و البسرة و نحوهما حول علاقتهما. و الأبر جمع الأبرة.