كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٩٥
قربه بعيد، كيّف الكيف فلا يقال كيف، و أيّن الأين فلا يقال أين، إذ هو منقطع الكيفية و الأينيّة، هو الواحد الأحد الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، فجلّ جلاله.
أم كيف يوصف بكنهه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد قرنه الجليل باسمه، و شركه في عطائه، و أوجب لمن أطاعه جزاء طاعته إذ يقول: وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (١) و قال: يحكي قول من ترك طاعته و هو يعذّبه بين أطباق نيرانها و سرابيل قطرانها: يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا (٢).
أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (٣) و قال: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ (٤) و قال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها (٥) و قال: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٦).
يا فتح كما لا يوصف الجليل جلّ جلاله و الرسول و الخليل و ولد البتول فكذلك لا يوصف المؤمن المسلّم لأمرنا، فنبيّنا أفضل الأنبياء، و خليلنا أفضل الأخلّاء، و وصيّه أكرم الأوصياء، اسمهما أفضل الأسماء، و كنيتهما أفضل الكنى و أجلاها، لو لم يجالسنا إلّا كفو لم يجالسنا أحد، و لو لم يزوّجنا إلّا كفو لم يزوّجنا أحد، أشدّ الناس تواضعا أعظمهم حلما، و أنداهم كفّا، و أمنعهم كنفا، ورث عنهما أوصياؤهما علمهما فاردد إليهم الأمر و سلّم إليهم أماتك اللّه مماتهم، و أحياك حياتهم، إذا شئت رحمك اللّه.
قال فتح: فخرجت فلمّا كان من الغد تلطّفت في الوصول إليه، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، فقلت: يا بن رسول اللّه أ تأذن لي في مسألة اختلج في صدري أمرها ليلتي؟ قال: سل و إن شرحتها فلي و إن أمسكتها فلي، فصحّح نظرك و تثبت في مسألتك، و أصغ إلى جوابها سمعك، و لا تسأل مسألة تعيّنت و اعتن بما تعتني به فإنّ
(١) التوبة: ٤٧.
(٢) الأحزاب: ٦٦.
(٣) النساء: ٥٩.
(٤) النساء: ٨٣.
(٥) النساء: ٥٨.
(٦) الأنبياء: ٧.