كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٠١
و زوّج إسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمّه إسحاق بن جعفر بن محمّد، و أمره فحجّ بالناس، و خطب للرضا في كلّ بلد بولاية العهد، و خطب عبد الجبّار بن سعيد في تلك السنة على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمدينة فقال في الدعاء له: ولي عهد المسلمين علي ابن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام).
ستّة آباؤهم ما هم * * * أفضل من يشرب صوب الغمام
و ذكر المدائني عن رجاله قال: لمّا جلس الرضا في الخلع، و قام الشعراء و الخطباء و خفقت الألوية على رأسه قال بعض خواصّه: فنظر إليّ و عندي فرح، فأشار إليّ فدنوت منه فقال لي سرّا: لا تشتغل قلبك بهذا الأمر و لا تستبشر به فإنّه لا يتم.
و كان فيمن ورد عليه من الشعراء دعبل فقال: إنّي قد قلت قصيدة و آليت أن لا يسمعها أحد قبلك، فأمرني بالجلوس حتّى خفّ الناس فأنشدته (مدارس آيات) حتّى أتى إلى آخرها (١)، فلمّا فرغ أمر له بستمائة دينار، و قال: استعن بها على سفرك، فطلب شيئا من ثيابه فأعطاه جبّة، فخرج حتّى وصل قم فأعطوه بالجبّة ألف دينار فأبى أن يبيعها، و قال: لا و اللّه و لا خرقة منها بألف دينار، فأخرجوا من قطع عليه الطريق فأخذوها، فرجع إلى قم و كلّمهم فيها، فقالوا: ليس إليها سبيل و أعطوه ألف دينار و خرقة منها.
قلت: هذه غير الرواية الاولى و تلك نرويها بأخبرنا و حدّثنا.
و روي عن ياسر الخادم و الريان بن الصلت أنّ المأمون لمّا عقد للرضا (عليه السلام) بولاية العهد أمره بالركوب إلى صلاة العيد فامتنع، و قال: قد علمت بما كان بيني و بينك من الشروط في دخول الأمر فاعفني من الصلاة، فقال المأمون: إنّما أريد بذلك أن يعرفك الناس و يشتهر فضلك، و تردّد الرسل بينهم، فلمّا ألحّ المأمون عليه قال: إن أعفيتني كان أحبّ إليّ و إن أبيت فإنّي أخرج كما كان يخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و علي (عليه السلام)، فقال المأمون: أخرج كيف شئت، و أمر القوّاد و الجند و الناس يبكّروا بالركوب (٢) إلى باب الرضا (عليه السلام).
(١) و سيأتي تمامها في الكتاب.
(٢) أي يسرعوا.