كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٢٩
و عن ابن شهاب الزهري قال: حدّثنا علي بن الحسين و كان أفضل هاشمي أدركناه، قال: أحبّونا حبّ الإسلام، فما زال حبّكم لنا حتّى صار شينا علينا.
و عن سعيد بن كلثوم قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأطراه و مدحه بما هو أهله، ثمّ قال: و اللّه ما أكل علي بن أبي طالب من الدنيا حراما قط حتّى مضى لسبيله، و ما عرض له أمران قط هما للّه رضى إلّا أخذ بأشدّ هما عليه في دينه، و ما نزلت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نازلة قط إلّا دعاه ثقة به، و ما أطاق أحد عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من هذه الامّة غيره، و إنّه كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنّة و النّار؛ يرجو ثواب هذه و يخاف عقاب هذه، و لقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه اللّه عزّ و جلّ و النجاة من النّار، ممّا كدّ بيديه و رشح منه جبينه، و إنّه كان ليقوت أهله بالزيت و الخل و العجوة، و ما كان لباسه إلّا الكرابيس، إذا فضّل شيء عن يده من كمّه دعا بالجلم (١) فقصّه، و لا أشبهه من ولده و لا من أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه و فقهه من علي بن الحسين (عليهما السلام)، و لقد دخل ابنه أبو جعفر (عليه السلام) عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفرّ لونه من السهر، و رمضت عيناه من البكاء (٢)، و دبرت جبهته، و انخرم أنفه من السجود (٣)، و ورمت ساقاه و قدماه من القيام في الصلاة. قال أبو جعفر (عليه السلام): فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء، فبكيت رحمة له و إذا هو يفكّر، فالتفت إليّ بعد هنيهة من دخولي و قال: يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثمّ تركها من يده تضجّرا، و قال: من يقوي على عبادة علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟
و عن عبد اللّه بن محمّد القرشي قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا توضّأ يصفرّ لونه فيقول له أهله: ما الذي يغشاك؟ فيقول: أ تدرون من أتأهّب للقيام بين يديه؟! و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة، و كانت الريح تميله بمنزلة السنبلة.
(١) الجلم- بفتحتين-: المقراض.
(٢) رمضت عينه: حميت حتّى كادت تحترق.
(٣) انخرم أنفه: انشقت و ترته.