كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨١٩
لقولي، و أطوعهم لأمري، ينظر في كتاب الجفر و الجامعة و لا ينظر فيهما إلّا نبي أو وصي نبي.
و عدّد نصوصا كثيرة عن أبيه (عليهما السلام) و قد كان يكفيني هذا الكتاب فيما أريده من أخبار الرضا (عليه السلام) و يغنيني عمّا سواه، و لكنّي اتّبعت عادتي في النقل من كتب متعدّدة و عن رواة مختلفة ليكون أدعى إلى قبوله، و هذا كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) قد اشتمل على فرائد و أوايد أحسن من العقود القلائد، في لبات الخرائد، فمن أراد أن يسرح طرفه في رياضه، و يروى ظمأه من نمير حياضه، و يعجب من غرائبه و فنونه و حدائقه و عيونه فقد دللته عليه و أهديت عقيلته إليه فما عليه مزيد في معناه، و قد أجاد ما شاء جامعه رحمه اللّه.
و قال صاحب كتاب الدلائل عن جعفر بن محمّد بن يونس قال: كتب رجل إلى الرضا (عليه السلام) يسأله مسائل، و أراد أن يسأله عن الثوب الملحم يلبسه المحرم و عن سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فنسي ذلك و تلهّف عليه، فجاء جواب المسائل و فيه: لا بأس بالإحرام في الثوب الملحم و اعلم أنّ سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل، يدور مع كلّ عالم حيث دار.
و عن معمر بن خلّاد قال: قال لي الريان بن الصلت بمرو و قد كان الفضل بن سهل بعثه إلى بعض كور خراسان، فقال لي: أحب أن أستأذن على أبي الحسن فأسلم عليه و أودعه، و أحب أن يكسوني من ثيابه، و أن يهب لي من دراهمه التي ضربت باسمه، قال معمر: فدخلت على أبي الحسن فقال لي مبتديا: الريان يحب أن يدخل عليّ و أن أكسوه من ثيابي، و أعطيه من دراهمي، فقلت: سبحان اللّه قد و اللّه سألني ذلك و أن أسألك له، فقال: يا معمر إنّ المؤمن موفق (١) قل له فليجئ، قال: فأمرته فدخل عليه و سلّم عليه، فدعا له بثوبين من ثيابه، فدفعهما إليه فلمّا قام رأيته قد وضع في يده شيئا، فلمّا خرج قلت له: كم أعطاك؟ فإذا في يده ثلاثون درهما.
و عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: قال لي الرضا (عليه السلام): اشتر لي جارية من صفتها كذا و كذا، فأصبت له جارية عند رجل من أهل المدينة كما وصف، فاشتريتها و دفعت الثمن إلى مولاها، و جئت بها إليه فأعجبته و وقعت منه، فمكثت أيّاما ثمّ لقيني
(١) قال المجلسي رحمه اللّه أي يسّر اللّه لريان بأن ألهمني حاجته أو وفّقني اللّه لقضاء حاجته بذلك.