كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٢٨
أمن من عذابي، صدق اللّه سبحانه، و صدق جبرئيل، و صدق رسوله، و صدق الأئمّة (عليهم السلام).
قال الاستاذ أبو القاسم القشيري رحمه اللّه: إنّ هذا الحديث بهذا السند بلغ بعض أمراء السامانيّة، فكتبه بالذهب و أوصى أن يدفن معه، فلمّا مات رئي في المنام فقيل: ما فعل اللّه بك؟ فقال: غفر اللّه لي بتلفّظي بلا إله إلّا اللّه، و تصديقي محمّدا رسول اللّه مخلصا، و إنّي كتبت هذا الحديث بالذهب تعظيما و احتراما.
رجع إلى ما ذكره الآبي في نثر درّه: لمّا عقد المأمون البيعة له بعده قال: يا أمير المؤمنين إنّ النصح واجب لك، و الغش لا ينبغي لمؤمن، إنّ العامّة تكره ما فعلت بي، و إنّ الخاصة تكره ما فعلت بالفضل بن سهل، فالرأي لك أن تنحّينا عنك حتّى يصلح أمرك، و كان (أبو) إبراهيم بن العباس الصولي يقول: هذا كان و اللّه السبب فيما آل الأمر إليه.
و روي عن بعض أصحابه قال: دخلت عليه بمرو، فقلت: يا بن رسول اللّه روي لنا عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: لا جبر و لا تفويض أمر بين أمرين، فما معناه؟ قال: من زعم أنّ اللّه فوّض أمر الخلق و الرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض، و القائل بالجبر كافر و القائل بالتفويض مشرك، فقلت: يا بن رسول اللّه فما أمر بين الأمرين؟ قال: وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به و ترك ما نهوا عنه.
و قال: ليس الحميّة من الشيء تركه، و لكن الإقلال منه.
و قال في قول اللّه تعالى: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (١) قال: عفو بغير عتاب، و في قوله: خَوْفاً وَ طَمَعاً (٢) قال: خوفا للمسافر و طمعا للمقيم.
و قال المأمون: يا أبا الحسن أخبرني عن جدّك علي بن أبي طالب بأيّ وجه هو قسيم الجنّة و النّار؟ فقال (عليه السلام): يا أمير المؤمنين أ لم ترو عن أبيك عن آبائه عن عبد اللّه بن عباس أنّه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: حبّ عليّ إيمان و بغضه كفر؟ فقال:
بلى، قال الرضا (عليه السلام): فقسمة الجنّة و النّار إليه، فقال المأمون: لا أبقاني اللّه بعدك يا
(١) الحجر: ٨٥.
(٢) الرعد: ١٢، و تمام الآية الكريمة هكذا: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ. و روى الصدوق رحمه اللّه هذا الحديث بعينه في كتاب العيون عن الرضا (عليه السلام) ج ١ ص ٢٩٤ ط قم.