كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٢٢
بربّه، فقال: حبّذا شغل مثله فنعم ما شغل به.
و كان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين يبكي و يقول: زين العابدين.
و قال أبو حمزة الثمالي: أتيت باب علي بن الحسين فكرهت أن أصوت فقعدت حتّى خرج، فسلّمت عليه و دعوت له، فردّ عليّ ثمّ انتهى إلى حائط، فقال: يا أبا حمزة أ لا ترى هذا الحائط؟ فقلت: بلى يا بن رسول اللّه، قال: فإنّي اتّكأت عليه يوما و أنا حزين، و إذا رجل حسن الوجه حسن الثياب ينظر في تجاه وجهي، ثمّ قال: يا علي ابن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا، أعلى الدنيا؟ فهو رزق حاضر يأكل منها البر و الفاجر، فقلت: ما عليها أحزن و إنّه لكما تقول، فقال: أعلى الآخرة فإنّه وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر؟ قال: قلت: ما على هذا أحزن و إنّه لكما تقول، فقال: و ما حزنك يا علي؟ فقلت: ما أتخوّف من فتنة ابن الزبير، فقال لي: يا علي هل رايت أحدا سأل اللّه فلم يعطه؟ قلت: لا، قال: فخاف اللّه فلم يكفه؟ قلت: لا، فغاب عنّي فقيل لي: يا علي ابن الحسين هذا الخضر (عليه السلام) ناجاك.
و قال سفيان: قال لي علي بن الحسين: ما أحب لي بنصيبي من الذل حمر النعم.
و قال أبو حمزة الثمالي: كنت يوما عند علي بن الحسين (عليه السلام) فإذا عصافير يطرن حوله و يصرخن، فقال لي: يا أبا حمزة هل تدري ما تقول هذه العصافير؟ قلت: لا، قال: فإنّها تقدّس ربّها و تسأله قوت يومها.
و منها: أنّه لمّا مات علي بن الحسين (عليهما السلام) وجدوه يقوت مائة بيت من أهل المدينة، كان يحمل إليهم ما يحتاجون إليه.
و قال محمّد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلمّا مات علي بن الحسين (عليهما السلام) فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل.
و قال أبو حمزة الثمالي: كان زين العابدين (عليه السلام) يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدّق به، و يقول: إنّ صدقة السر تطفئ غضب الرب.
و لمّا مات (عليه السلام) و غسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار في ظهره، فقالوا: ما هذا؟ قيل:
كان يحمل جرب (١) الدقيق على ظهره ليلا و يوصلها إلى فقراء المدينة سرّا.
(١) الجرب جمع الجراب: وعاء من إهاب الشاة و غيره.