كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٥١
يتقمّم (١) و كانوا يأكلون على سفرة في ذلك الموضع، فقال له علي بن الحسين: ادن فكل فأنت آمن، فدنا الغزال فأقبل يتقمم من السفرة، فقام الرجل الذي كان يأكل معه بحصاة فقذف بها ظهره، فنفر الغزال و مضى، فقال له علي بن الحسين: أخفرت ذمّتي، لا كلّمتك كلمة أبدا.
و عن أبي جعفر قال: إنّ أبي خرج إلى ماله و معنا ناس من مواليه و غيرهم، فوضعت المائدة لنتغذى، و جاء ظبي و كان منه قريبا، فقال له: يا ظبي أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، و أمّي فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، هلمّ إلى هذا الغذاء، فجاء الظبي حتّى أكل معهم ما شاء اللّه أن يأكل، ثمّ تنحّى الظبي، فقال له بعض غلمانه:
رد علينا، فقال لهم: لا تخفروا ذمّتي؟ قالوا: لا، فقال له: يا ظبي أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و أمّي فاطمة بنت رسول اللّه هلمّ إلى هذا الغذاء و أنت آمن في ذمّتي، فجاء الظبي في الحال حتّى قام علي المائدة يأكل معهم، فوضع رجل من جلسائه يده على ظهره فنفر الظبي، فقال علي بن الحسين: أخفرت ذمّتي، لا كلّمتك كلمة أبدا.
و تلكّأت عليه ناقته (٢) بين جبال رضوى، فأناخها ثمّ أراها السوط و القضيب ثمّ قال: لتنطلقنّ أو لأفعلنّ، فانطلقت و ما تلكّأت بعدها.
و بإسناده قال: بينا علي بن الحسين جالسا مع أصحابه إذ أقبلت ظبية من الصحراء حتّى قامت بحذاه و ضربت بذنبها و حمحمت، فقال بعض القوم: يا بن رسول اللّه ما تقول هذه الظبية؟ قال: تزعم أنّ فلان بن فلان القرشيّ خذ خشفها بالأمس (٣) و إنّها لم ترضعه منذ أمس شيئا، فوقع في قلب رجل من القوم شيء، فأرسل علي بن الحسين إلى القرشي فأتاه فقال له: ما لهذه الظبية تشكوك؟ قال: و ما تقول؟
قال: تقول: إنّك أخذت خشفها بالأمس في وقت كذا و كذا و أنّها لم ترضعه شيئا منذ أخذته، و سألتني أن أبعث إليك فأسألك أن تبعث به إليها لترضعه و تردّه إليك، فقال الرجل: و الذي بعث محمّدا بالحق لقد صدقت عليّ، قال له فأرسل إلى الخشف فجيء به، قال: فلمّا جاء به أرسله إليها، فلمّا رأته حمحمت و ضربت بذنبها ثمّ رضع منها،
(١) تقمم الكناسات: تبعها.
(٢) تلكأ عليه: اعتل. و تلكأ عن الأمر: أبطأ.
(٣) الخشف: ولد الظبى.