كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٢٩
قال: و ما سكّانه؟ قال: خلق أبدانهم خلق الحيتان، رءوسهم رءوس الطير، و لهم أعراف كأعراف الديكة و نغانغ كنغانغ الديكة (١) و أجنحة كأجنحة الطير في ألوان أشد بياضا من الفضة المجلوة، فقال المنصور: هلمّ الطست، قال: فجئت بها و فيها ذلك الخلق، فإذا هو و اللّه كما وصف جعفر بن محمّد، لمّا نظر إليه جعفر قال: هذا هو الخلق الذي يسكن الموج المكفوف، فأذن له بالانصراف، فلمّا خرج قال: ويلك يا ربيع هذا الشجا (٢) المعترض في حلقي من أعلم الناس.
و عن عبد الأعلى و عبيد بن بشير قالا: قال أبو عبد اللّه ابتداء منه: و اللّه إنّي لأعلم ما في السماوات و ما في الأرض و ما في الجنّة و ما في النّار، و ما كان و ما يكون إلى أن تقوم الساعة، ثمّ سكت ثمّ قال: أعلمه من كتاب اللّه أنظر إليه هكذا، ثمّ بسط كفّه و قال:
إنّ اللّه يقول: فيه تبيان كلّ شيء.
و عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه: إنّ اللّه بعث محمّدا نبيّا فلا نبي بعده، أنزل عليه الكتاب فختم به الكتب فلا كتاب بعده، أحلّ فيه حلاله و حرّم فيه حرامه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة، فيه نبأ ما قبلكم و خبر ما بعدكم، و فصل ما بينكم، ثمّ أومى بيده إلى صدره و قال: نحن نعلمه.
و عن يونس بن أبي يعفور عن أخيه عبد اللّه عن أبي عبد اللّه قال: مروان خاتم بني مروان و إن خرج محمّد بن عبد اللّه قتل.
و عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه: إنّ لنا أموالا و نحن نعامل الناس، و أخاف إن حدث حدث أن تتفرّق أموالنا، فقال له: اجمع مالك في شهر ربيع الأوّل. قال علي بن إسماعيل: فمات إسحاق في شهر ربيع.
و عن اسحاق بن عمّار الصيرفي قال: دخلت على أبي عبد اللّه و كنت تركت التسليم على أصحابنا في مسجد الكوفة، و ذلك لتقيّة علينا فيها شديدة، فقال لي أبو عبد اللّه: يا إسحاق متى أحدثت هذا الجفاء لإخوانك تمرّ بهم فلا تسلّم عليهم؟ فقلت له: ذلك لتقيّة كنت فيها، فقال: ليس عليك في التقيّة ترك السلام، و إنّما عليك في التقيّة
(١) العرف- بالضم-: لحمة مستطيلة في أعلى رأس الديك. و النغانغ جمع النغنغ: ما سال تحت منقارة كاللحية.
(٢) الشجا: ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه.