كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٢١
سلطان الزمان له و اجتهاده في البحث عن أمره، و لمّا شاع من مذهب الشيعة الإماميّة فيه و عرف انتظارهم له فلم يظهر ولده (عليه السلام) في حياته، و لا عرفه الجمهور بعد وفاته.
و تولّى جعفر بن علي أخو أبي محمّد أخذ تركته، و سعى في حبس جواري أبي محمّد (عليه السلام) و اعتقال حلايله و شنّع على أصحابه بانتظارهم ولده، و قطعهم بوجوده و القول بامامته، و أعزى بالقوم حتّى أخافهم و شرّدهم و جرى على مخلفي أبي محمّد (عليه السلام) بسبب ذلك كلّ عظيمة من اعتقال و حبس و تهديد و تصغير و استخفاف و ذل، و لم يظفر السلطان منهم بطائل و حاز جعفر ظاهر تركة أبي محمّد (عليه السلام) و اجتهد في القيام عند الشيعة مقامه، و لم يقبل أحد منهم ذلك و لا اعتقده فيه، فصار إلى سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه و بذل مالا جليلا، و تقرّب بكلّ ما ظنّ أنّه يتقرّب به فلم ينتفع بشيء من ذلك.
و لجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الإضراب عن ذكرها لأسباب لا يحتمل الكتاب شرحها، و هي مشهورة عند الإماميّة، و من عرف أخبار الناس من العامة و باللّه التوفيق.
قال ابن الخشّاب: ولد أبو محمّد الحسن بن علي المتوكل بن محمّد القانع بن علي الرضا ابن موسى الأمين بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي سيّد العابدين ابن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) في سنة إحدى و ثلاثين مائتين، و توفي في يوم الجمعة، و قال بعض الرواة: في يوم الأربعاء لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل سنة مائتين و ستّين، فكان عمره تسعا و عشرين سنة، منها بعد أبيه خمس سنين و ثمانية أشهر و ثلاثة عشر يوما، قبره بسرّمنرأى، أمّه سوسن.
و من كتاب الدلائل: الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) عن محمّد بن عبد اللّه قال:
لمّا أمر سعيد بحمل أبي محمّد إلى الكوفة، قد كتب إليه أبو الهيثم: جعلت فداك بلغنا خبر أقلقنا و بلغ منّا، فكتب: بعد ثلاث يأتيكم الفرج، فقتل المعتزّ يوم الثالث.
قال: و فقد له غلام صغير فلم يوجد، فأخبر بذلك و قال: اطلبوه من البركة، فطلب فوجد في بركة الدار ميتا.
قال: و انتهبت خزانة أبي الحسن بعد ما مضى، فأخبر بذلك فأمر بغلق الباب، ثمّ دعا بحرمه و عياله فجعل يقول لواحد واحد: ردّ كذا و كذا و يخبره بما أخذ، فردّوا حتّى ما فقد شيئا.