كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٣٦
فعلى ما تركت مدح ابن موسى * * * و الخصال التي تجمّعن فيه؟
قلت لا أهتدي لمدح إمام * * * كان جبريل خادما لأبيه
و قد أورد الطبرسي رحمه اللّه قصة دعبل بن علي على زيادات عمّا ذكرناه فذكرتها عن أبي الصلت الهروي:
قال: دخل دعبل بن علي الخزاعي على الرضا (عليه السلام) بمرو فقال له: يا بن رسول اللّه إنّي قد قلت فيكم قصيدة و آليت على نفسي أ لا أنشدها أحدا قبلك، فقال الرضا (عليه السلام):
هاتها يا دعبل فأنشد:
تجاوبن بالارنان و الزفرات * * * نوائح عجم اللفظ و النطقات (١)
يخبّرن بالأنفاس عن سرّ أنفس * * * أسارى هوى ماض و آخر آت (٢)
فأسعدن أو أسعفن حتّى تقوّضت * * * صفوف الدجى بالفجر منهمات (٣)
على العرصات الخاليات من المها * * * سلام شج صب على العرصات (٤)
فعهدي بها خضر المعاهد مألفا * * * من العطرات البيض و الخفرات (٥)
ليالي يعيدين الوصال على القلى * * * و يعدى تدانينا على الغربات (٦)
لك من جوهر الكلام بديع * * * في المعاني و في الكلام البديه
و في المنقول عن الوفيات بدل المصراع الأخير: «لك من جيد القريض مديح ... ا ه».
(١) الارنان: الصيحة الشديدة و الصوت الحزين عند البكاء. و الزفرات جمع الزفرة: التنفس بعد مد النفس و قيل استيعاب النفس من شدة الغم و الحزن. و قوله: «تجاوبن» أي أجابت كلّ منهنّ الأخرى. و قوله «عجم اللفظ» أي لا يفهم معناه، و الأعجم: الذي لا يفصح و لا يبين كلامه، قال في البحار: و المراد أصوات الطيور و نغماتها.
(٢) أي يخبرن عن العشاق الماضين و الآتين.
(٣) الإسعاد: الإعانة قوله فأسعدن اي أعنّ في البكاء و الضمير للنوائح. و قوله: «تقوضت» أي انهدمت و سقطت و تفرّقت.
(٤) المها جمع المهاوة: البقرة الوحشية، و أصل المهاوة: البلورة شبه البقر بها في حسن العينين. و الشج:
الحزين. و رجل صب: أي عاشق مشتاق.
(٥) قوله خضر المعاهد قال في البحار: أي كنت أعهدها خضرة أماكنها المعهودة و الظاهر أنّه من قبيل ضربي زيدا قائما؛ أو عهدي مبتدأ و بها خبره باعتبار المتعلق و خضرا حال عن المجرور بها، و مألفا أيضا حال منه أو من المعاهد، و من للتعليل متعلق بمألفا. و الخفر- بالتحريك-: شدة الحياء.
(٦) قوله: ليالي أي أذكر ليالي. و أعداه عليه: أعانه. و القلى: البغض. أي: ينصرن الوصال على الهجران و يعدى تدانينا أي يعدينا تدانينا و قربنا.