كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٦٧
لا تشكّنّ ود (١) الشيطان أنّك شككت؟ قلت: قد كان ذلك، قال: فسررت بتخليصه، فقلت: الحمد للّه الذي خلّصك من الطاغية، فقال: يا أبا خالد إنّ لهم إليّ عودة لا أتخلّص منها.
و عن علي بن أبي حمزة قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) في السنة التي قبض فيها أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، فقلت له: كم أتى ذلك؟ قال: تسع عشرة سنة، قال: فقلت: إنّ أباك أسرّ إليّ سرّا و حدّثني بحديث فأخبرني به، فقال لي: قال لك كذا و كذا، حتّى نسق عليّ جميع ما أخبرني به أبو عبد اللّه (عليه السلام).
و عن مولى لأبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كنّا مع أبي الحسن (عليه السلام) حين قدم به البصرة، فلمّا أن كان قرب المدائن ركبنا في أمواج كثيرة و خلّفنا سفينة فيها امرأة تزف إلى زوجها، و كانت لهم جلبة، فقال: ما هذه الجلبة؟ قلنا: عروس، فما لبثنا أن سمعنا صيحة، فقال: ما هو؟ فقالوا: ذهبت العروس لتغترف ماء فوقع منها سوار من ذهب فصاحت، فقال: احبسوا و قولوا لملّاحهم يحبس، فجلسنا و حبس ملّاحهم، فاتّكأ على السفينة و همس (٢) قليلا و قال: قولوا لملّاحهم يتّزر بفوطة (٣) و ينزل فيتناول السوار، فنظرنا فإذا السوار على وجه الأرض و إذا ماء قليل، فنزل الملّاح فأخذ السوار، فقال: اعطها و قل لها فلتحمد اللّه ربّها، ثمّ سرنا.
فقال له أخوه إسحاق: جعلت فداك، الدعاء الذي دعوت به علّمنيه؟ قال: نعم، و لا تعلمه من ليس له بأهل، و لا تعلمه إلّا من كان من شيعتنا، ثمّ قال: اكتب، فأملى عليّ إنشاء: يا سابق كلّ فوت، يا سامع لكلّ صوت قوي أو خفي، يا محيي النفوس بعد الموت، لا تغشاك الظلمات الحندسيّة (٤)، و لا تشابه عليك اللغات المختلفة، و لا يشغلك شيء عن شيء، يا من لا تشغله دعوة داع دعاه من الأرض عن دعوة داع دعاه من السماء، يا من له عند كلّ شيء من خلقه سمع سامع و بصر نافذ، يا من لا تغلّطه كثرة المسائل، و لا يبرمه إلحاح الملحّين، يا حيّ حين لا حي في ديمومة ملكه و بقائه، يا من
(١) كذا في أكثر النسخ و توافقه رواية الكليني رحمه اللّه في الكافي لكن في بعض النسخ و في إثبات الهداة للمحدّث الحرّ العاملي رحمه اللّه: «رد» مكان «ود».
(٢) أي تكلم بكلام خفي.
(٣) الفوطة واحدة الفوط: مآزر مخططة يشتريها الجمالون و الأعراب و الخدم و سفل الناس فيأتزرون بها.
(٤) الحندس: الليل الشديد الظلمة.