كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٦٤
و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى: باب ذكر الإمام بعد أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) و تاريخ مولده و دلايل إمامته و طرف من أخباره و مدّة إمامته و مبلغ سنّه و ذكر وفاته و سببها و موضع قبره و عدد أولاده و مختصر من أخباره:
و كان الإمام بعد الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) ابنه محمّد بن علي المرتضى بالنص عليه و الإشارة إليه و تكامل الفضل فيه، و كان مولده (عليه السلام) في شهر رمضان سنة خمس و تسعين و مائة، و قبض ببغداد في ذي القعدة سنة عشرين و مأتين و له يومئذ خمس و عشرون سنة، و كانت مدّة خلافته لأبيه و إمامته من بعده سبع عشرة سنة، و أمّه أم ولد يقال لها سبيكة النوبية.
[إثبات إمامته و النص عليه من أبيه ع]
باب ذكر طرف من النص على أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) بالإمامة و الإشارة إليه بها من أبيه إليه (عليهما السلام)، فممّن روى النص عن أبي الحسن الرضا على ابنه أبي جعفر (عليهما السلام) بالإمامة علي بن جعفر بن محمّد بن الصادق، و صفوان بن يحيى، و معمر بن خلاد، و الحسين بن بشار، و ابن أبي نصر البزنطي، و الحسن بن الجهم، و أبو يحيى الصنعاني، و الخيراني، و يحيى بن حبيب الزيات في جماعة كثيرة يطول بذكرهم الكتاب.
قال: كان علي بن جعفر بن محمّد يحدّث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين فقال في حديثه: لقد نصر اللّه أبا الحسن الرضا لمّا بغى عليه إخوته و عمومته و ذكر حديثا طويلا حتّى انتهى إلى قوله: فقمت و قبضت على يد أبي جعفر محمّد بن علي الرضا، و قلت له: أشهد أنّك إمام عند اللّه، فبكى الرضا (عليه السلام) و قال: يا عم أ لم تسمع أبي و هو يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): بأبي ابن خيرة الإماء النوبية الطيبة، يكون من ولده الطريد الشريد الموتور بأبيه و جدّه صاحب الغيبة فيقال: مات أو هلك و أيّ واد سلك؟ فقلت: صدقت جعلت فداك.
و عن صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا (عليه السلام): قد كنّا نسألك قبل أن يهب اللّه لك أبا جعفر فكنت تقول: يهب اللّه لي غلاما، و قد و هبك اللّه و أقرّ عيوننا فلا أرانا اللّه يومك، فإن كان كون فإلى من؟ فأشار بيده إلى ابي جعفر و هو قائم بين يديه، فقلت له:
جعلت فداك و هذا ابن ثلاث سنين؟ قال: و ما يضرّه من ذلك و قد قام عيسى بالحجّة و هو ابن أقل من ثلاث سنين؟! و عن معمّر بن خلاد قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول:- و قد ذكر شيئا- فقال: و ما