كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٢٤
مسح بيده عليها فغابت، فقلت: لو أعطيتني واحدة منها، قال: لا إنّ هذا الأمر لم يأن وقته.
و منها ما قال أبو إسماعيل السندي قال: سمعت بالسند أنّ للّه حجّة في العرب، فخرجت منها في الطلب، فدللت على الرضا، فقصدته و دخلت عليه و أنا لا أعرف من العربيّة كلمة واحدة، فسلّمت بالسنديّة فردّ عليّ بلغتي، فجعلت أكلّمه بالسنديّة و هو يجيبني بها، فقلت: إنّي سمعت بالسند أنّ للّه حجة في العرب فخرجت في الطلب، فقال: قد بلغني ذلك، نعم أنا هو، ثمّ قال: سل عمّا تريد، فسألته عمّا أردته فلمّا أردت القيام من عنده قلت: إنّي لا أحسن شيئا من العربيّة، فادع اللّه أن يلهمنيها لأتكلّم بها مع أهلها، فمسح يده على شفتي، فتكلّمت بالعربيّة من وقتي.
و منها ما روي عن الحسن بن علي بن يحيى قال: زوّدتني جارية لي ثوبين ملحمين و سألتني أن أحرم فيهما، فأمرت الغلام بوضعهما في العيبة، فلمّا انتهيت إلى الوقت الذي ينبغي أن أحرم فيه دعوت بالثوبين لألبسهما، ثمّ اختلج في صدري فقلت: ما ينبغي لي أن ألبس ملحما و أنا محرم، فتركتهما و لبست غيرهما، فلمّا صرت بمكة كتبت كتابا إلى أبي الحسن و بعثت إليه باشياء كانت معي، و نسيت أن أكتب إليه أسأله عن المحرم هل يلبس الملحم أم لا؟ فلم ألبث أن جاءني الجواب بكلّ ما سألته عنه و في أسفل الكتاب: لا بأس بالملحم أن يلبسه المحرم.
و منها ما قال سليمان الجعفري قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) في حائط له فأنا أحدّثه إذ جاء عصفور فوقع بين يديه، و أخذ يصيح و يكثر الصياح و يضطرب، فقال: أ تدري ما يقول؟ قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم، قال: قد قال لي: إنّ حيّة تريد أن تأكل فراخي في البيت، فقم خذ تلك النسعة (١) و ادخل البيت و اقتل الحيّة، قال: فقمت و أخذت النسعة و دخلت البيت، و إذا حيّة تجول في البيت فقتلتها.
و منها ما روي عن بكر بن صالح قال: أتيت الرضا (عليه السلام) فقلت: امرأتي أخت محمّد بن سنان بها حمل فادع اللّه أن يجعله ذكرا، قال: هما اثنان، قلت في نفسي:
محمّد و علي بعد انصرافي، فدعاني بعد ذلك فقال: سمّ واحدا عليّا و الاخرى أم عمر، فقدمت الكوفة و قد ولد لي غلام و جارية في بطن، فسمّيت كما أمرني، و قلت لامّي: ما
(١) النسع: سير، و قيل حبل من أدم يكون عريضا على هيئة أعنة النعال تشدّ به الرحال القطعة منه «نسعة».