كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٧٣
احتجّ به في النبوّة فقال: وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١).
و عن داود بن القاسم الجعفري قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و معي ثلاث رقاع غير معنونة، و اشتبهت عليّ فاغتممت، فتناول أحدها و قال: هذه رقعة ريّان بن شبيب، ثمّ تناول الثانية فقال: هذه رقعة فلان، فبهتّ أنظر إليه، فتبسّم و أخذ الثالثة فقال: هذه رقعة فلان، فقلت: نعم جعلت فداك، فأعطاني ثلاث مائة دينار، و أمرني أن أحملها إلى بعض بني عمّه، ثمّ قال: أمّا إنّه سيقول لك: دلّني على حريف يشتري لي بها متاعا، فدلّه عليه، قال: فأتيته بالدنانير، فقال لي: يا أبا هاشم دلّني على حريم يشتري لي بها متاعا، فقلت: نعم و كلّمني في الطريق جمال سألني أن أخاطبه في إدخاله مع بعض أصحابه في أموره، فدخلت عليه لاكلّمه فوجدته يأكل و معه جماعة فلم أتمكّن من كلامه، فقال: يا أبا هاشم كل و وضع بين يدي ما أكل منه، ثمّ قال ابتداء من غير مسألة: يا غلام انظر الجمال الذي أتانا به ابو هاشم، فضمّه إليك.
قال أبو هاشم: و دخلت معه يوما بستانا فقلت له: جعلت فداك إنّي مولع بأكل الطين فادع اللّه لي، فسكت ثمّ قال لي بعد أيّام ابتداء منه: يا أبا هاشم قد أذهب اللّه عنك أكل الطين، قال أبو هاشم: فما من شيء أبغض إلى عنه اليوم، و الأخبار في هذا المعنى كثيرة و فيما أثبتناه منها كفاية فيما قصدناه إن شاء اللّه.
باب: ذكر وفاة أبي جعفر (عليه السلام) و موضع قبره و ذكر ولده:
قد تقدّم القول في مولد أبي جعفر (عليه السلام) و ذكرنا أنّه ولد بالمدينة، و أنّه قبض ببغداد، و كان سبب وروده إليها إشخاص المعتصم له من المدينة، فورد ببغداد لليلتين بقيتا من المحرّم سنة عشرين و مأتين، و توفي بها في ذي القعدة من هذه السنة، و قيل:
إنّه مضى مسموما و لم يثبت بذلك عندي خبر فأشهد به.
و دفن في مقابر قريش في ظهر جدّه أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهم السلام) و كان له يوم قبض خمسا و عشرين سنة و أشهرا، و كان منعوتا بالمنتجب و المرتضى، و خلّف بعده من الولد عليّا ابنه الإمام من بعده، و موسى، و فاطمة، و أمامة ابنتيه، و لم يخلّف ذكرا غير من سمّيناه (آخر كلامه).
قال ابن الخشّاب: ذكر أبي جعفر المرتضى محمّد بن علي الرضا بن موسى
(١) مريم: ١٢.