كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٠٨
فصل: و هذا حديث مشهور كالذي قبله لا يختلف العلماء بالأخبار في صحّتهما، و هما ممّا يدلّان على إمامة أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) و أنّ المعجزات كانت تظهر على يده لإخباره بالغائبات و الكائنات قبل كونها، كما كان يخبر الأنبياء (عليهم السلام)، فيكون ذلك من آياتهم و علامات نبوّتهم و صدقهم على ربّهم عزّ و جلّ.
عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فورد عليه رجل من أهل الشام فقال له: إنّي رجل صاحب كلام وفقه و فرائض و قد جئت لمناظرة أصحابك، فقال له أبو عبد اللّه: كلامك هذا من كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو من عندك؟ فقال: من كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعضه و من عندي بعضه، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): فأنت إذا شريك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: لا، قال: فسمعت الوحي عن اللّه؟ قال: لا، قال: فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: لا، فالتفت أبو عبد اللّه (عليه السلام) إليّ و قال: يا يونس ابن يعقوب، هذا رجل قد خصم نفسه قبل أن يتكلّم، ثمّ قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلّمته، قال يونس: فيا لها من حسرة، فقلت: جعلت فداك سمعتك تنهي عن الكلام و تقول: ويل لأصحاب الكلام يقولون: هذا ينقاد و هذا لا ينقاد، و هذا ينساق و هذا لا ينساق، و هذا نعقله و هذا لا نعقله، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّما قلت: ويل لقوم تركوا قولي و ذهبوا إلى ما يريدون، ثمّ قال: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلّمين فأدخله.
قال: فخرجت فوجدت حمران بن أعين و كان يحسن الكلام، و محمّد بن النعمان الأحول، و كان متكلّما، و هشام بن سالم، و قيس الماصر، و كانوا متكلّمين، فأدخلتهم عليه، فلمّا استقرّ بنا المجلس و كنّا في خيمة لأبي عبد اللّه (عليه السلام) على طرف جبل بالحرم و ذلك قبل أيام الحج بأيام، أخرج أبو عبد اللّه رأسه من الخيمة فإذا هو ببعير يخب (١)، فقال: هشام و ربّ الكعبة، قال: فظننّا أنّ هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبّة لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، فإذا هشام بن الحكم قد ورد و هو أوّل ما اختطّت لحيته (٢)، و ليس فينا إلّا هو أكبر سنّا منه، قال: فوسّع له أبو عبد اللّه (عليه السلام) و قال: ناصرنا بقلبه و لسانه
(١) الختب: ضرب من العدو.
(٢) اختط الغلام: نبت عذاره.