كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٧٣
يحلف أنّه لا يكلّم محمّد بن عبد اللّه الأرقط أبدا، فقلت في نفسي: هذا يأمر بالبر و الصلة و يحلف أن لا يكلّم ابن عمّه، قال: فقال: هذا من بري به و هو لا يصبر أن يذكرني و يعيبني، فإذا علم الناس أنّي لا أكلّمه لا يقبلون منه، أمسك عن ذكري و كان خيرا له.
و عن محمّد بن سنان قال: قبض أبو الحسن (عليه السلام) و هو ابن خمس و خمسين سنة في عام ثلاث و ثمانين و مائة، عاش بعد أبيه خمسا و ثلاثين سنة.
[ما ذكره الراوندي من معجزاته ع]
قال الراوندي رحمه اللّه تعالى: الباب الثامن في معجزات موسى بن جعفر (عليهما السلام):
عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبي موسى بن جعفر (عليهما السلام) لعلي بن أبي حمزة مبتدئا: إنّك لتلقى رجلا من أهل المغرب يسألك عنّي، فقل: هو الإمام الذي قال لنا أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، فإذا سألك عن الحلال و الحرام فأجبه، قال: فما علامته؟
قال (عليه السلام): رجل طويل جسيم اسمه يعقوب بن يزيد و هو رائد قومه، و إن أراد الدخول إليّ فأحضره عندي. قال علي بن أبي حمزة: فو اللّه إنّي لفي الطواف إذ أقبل رجل جسيم طويل فقال لي: عن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قلت: فما اسمك؟ قال: يعقوب بن يزيد، قلت: من أين أنت؟ قال: من المغرب، قلت: من أين عرفتني؟ قال: أتاني آت في منامي فقال لي: ألق علي بن أبي حمزة فسله عن جميع ما تحتاج إليه، فسألت عنك فدللت عليك، فقلت: أقعد في هذا الموضع حتّى أفرغ من طوافي و أعود إليك.
فطفت ثمّ أتيته فكلّمته فرأيته رجلا عاقلا فطنا، فالتمس منّي الوصول إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فأوصلته، فلمّا رآه قال: يا يعقوب بن يزيد قدمت أمس و وقع بينك و بين أخيك خصومة في موضع كذا حتّى تشاتمتما، و ليس هذا من ديني و لا من دين آبائي، فلا نأمر بهذا أحدا من شيعتنا، فاتّق اللّه فإنّكما ستفترقان عن قريب بموت، فأمّا أخوك فيموت في سفرته هذه قبل أن يصل إلى أهله، و تندم أنت على ما كان منك إليه فإنّكما تقاطعتما و تدابرتما، فقطع اللّه عليكما أعماركما.
فقال الرجل: يا بن رسول اللّه فأنا متى يكون أجلي؟ قال: كان قد حضر أجلك، فوصلت عمّتك بما وصلتها في منزل كذا و كذا، فنسأ اللّه في أجلك عشرين حجة. قال علي بن أبي حمزة: فلقيت الرجل من قابل بمكة فأخبرني أنّ أخاه توفي و دفنه في الطريق قبل أن يصل إلى أهله.