كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٩٣
المنتصر رحمه اللّه، فإذا حضرت عنده و أعطاك شيئا فلا تأخذه و قل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض فإنّني أوصيه يعطيك الذي تريد ثمّ سار و أصحابه معه، فلم أزل قائما أبصرهم إلى أن غابوا عنّي و حصل عندي أسف لمفارقته فقعدت إلى الأرض ساعة ثمّ مشيت إلى المشهد.
فاجتمع القوام حولي و قالوا: نرى وجهك متغيّرا أ أوجعك شيء؟ قلت: لا، قالوا: أخاصمك أحد؟ قلت: لا، ليس عندي ممّا تقولون خبر لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟ فقالوا: هم من الشرفاء أرباب الغنم، فقلت: لا، بل هو الإمام (عليه السلام)، فقالوا: الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجية؟ فقلت: هو صاحب الفرجية، فقالوا: أريته المرض الذي فيك؟ فقلت: هو قبضه بيده و أوجعني ثمّ كشف رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا فتداخلني الشك من الدهش، فأخرجت رجلي الاخرى فلم أر شيئا، فانطبق الناس عليّ و مزّقوا قميصي فأدخلني القوام خزانة و منعوا النّاس عنّي.
و كان ناظرا بين النهرين بالمشهد، فسمع الضجّة و سأل عن الخبر فعرفوه، فجاء إلى الخزانة و سألني عن اسمي و سألني منذ كم خرجت من بغداد؟ فعرفته أنّي خرجت في أوّل الاسبوع، فمشى عنّي و بتّ في المشهد و صلّيت الصبح و خرجت و خرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد و رجعوا عنّي و وصلت إلى أوانا (١) فبتّ بها و بكرت منها أريد بغداد، فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه و نسبه و أين كان، فسألوني عن اسمي و من أين جئت، فعرّفتهم، فاجتمعوا عليّ و مزّقوا ثيابي و لم يبق لي في روحي حكم، و كان ناظر بين النهرين كتب إلى بغداد و عرّفهم الحال، ثمّ حملوني إلى بغداد و ازدحم الناس عليّ و كادوا يقتلونني من كثرة الزحام، و كان الوزير القمي رحمه اللّه تعالى قد طلب السعيد رضي الدين رحمه اللّه، و تقدّم أن يعرّفه صحّة هذا الخبر.
قال: فخرج رضي الدين و معه جماعة فوافينا باب النوبى، فردّ أصحابه الناس عنّي، فلمّا رآني قال: أ عنك يقولون؟ قلت: نعم، فنزل عن دابّته و كشف عن فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة و أخذ بيدي و أدخلني على الوزير و هو يبكي و يقول: يا مولانا هذا أخي و أقرب الناس إلى قلبي، فسألني الوزير عن القصّة فحكيت له، فأحضر
(١) أوانا: بلدة كثيرة البساتين، نزهة من نواحي دجيل بغداد بينها و بين بغداد عشرة فراسخ.