كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٢٩
الفصل الرابع: في ذكر صفة القائم و حليته (عليه السلام):
روى في ذلك ما أوردناه آنفا كسؤال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه عن اسمه و صفته.
[مسائل أهل الخلاف في غيبة صاحب الزمان ع]
الباب الخامس: في ذكر مسائل يسأل عنها أهل الخلاف في غيبة صاحب الزمان و حلّ الشبهات فيها بواضح الدليل و لائح البرهان و هي سبع مسائل:
مسألة: قالوا: ما الوجه في غيبته (عليه السلام) عن الاستمرار و الدوام حتّى صار ذلك سببا لإنكار وجوده و نفي ولادته؟ و كيف يجوز أن يكون إماما للخلق و هو لم يظهر قط لأحد منهم، و آباؤه (عليهم السلام)، و إن لم يظهروا الدعاء إلى نفوسهم فيما يتعلّق بالإمامة فقد كانوا ظاهرين يفتون في الأحكام لا يمكن أحدا نفي وجودهم و إن نفى إمامتهم! الجواب: قد ذكر الأجل المرتضى قدّس اللّه روحه في ذلك طريقا و لم يسبقه إليها أحد من أصحابنا، فقال: إنّ العقل إذا دلّ على وجوب الإمامة فإن كلّ زمان كلّف فيه المكلّفون الذين يقع منهم القبيح و الحسن و تجوز عليهم الطاعة و المعصية لا يخلو من إمام لأنّ خلوّه من الإمام إخلاف بتمكينهم و قادح في حسن تكليفهم، ثمّ دلّ العقل على أنّ ذلك الإمام لا بدّ أن يكون معصوما من الخطأ مأمونا من كلّ قبيح، و ثبت أنّ هذه الصفة التي دلّ العقل على وجوبها لا توجد إلّا فيمن تدّعي الإماميّة إمامته و يعرى منها كلّ من تدّعي له الإمامة سواه.
فالكلام في علّة غيبته و سببها واضح بعد أن تقرّرت إمامته، لأنّا إذا علمنا أنّه الإمام دون غيره و رأيناه غائبا عن الأبصار علمنا أنّه لم يغب مع عصمته، و تعيّن فرض الإمامة فيه و عليه، إلّا لسبب اقتضى ذلك و مصلحة استدعته، و ضرورة حملت عليه، و إن لم يعلم وجهه على التفصيل، لأنّ ذلك ممّا لا يلزم علمه، و جرى الكلام في الغيبة و وجهها مجرى العلم بمراد اللّه تعالى من الآيات المتشابهات في القرآن التي ظاهرها الجبر و التشبيه، فإنّا نقول إذا علمنا حكم اللّه سبحانه و أنّه لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات علمنا على الجملة أنّ لهذه الآيات وجوها صحيحة بخلاف ظاهرها و تطابق مدلول أدلّة العقل و إن غاب عنّا العلم بذلك مفصّلا، فإن تكلّفنا الجواب عن ذلك و تبرّعنا بذكره فهو فضل منّا غير واجب علينا، و كذلك الجواب لمن سأل عن الوجه في إيلام الأطفال وجهة المصلحة في رمي الجمار و الطواف و ما أشبه ذلك من العبادات على التفصيل و التعيين، فإنّا إذا عوّلنا على حكمة القديم سبحانه و أنّه لا يجوز أن يفعل قبيحا فلا بدّ من وجه حسن في جميع ذلك و إن جهلناه بعينه، فليس