كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٩٧
تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (١) فقال لي أبو محمّد: ما جلوسك فقد أنبأك بحاجتك؟
و منها ما روي عن رشيق حاجب المادراني قال: بعث إلينا المعتضد و أمرنا أن نركب و نحن ثلاثة نفر، و نخرج محفّين على السروج و نجنب أخرى، و قال: الحقوا بسامرّاء و اكبسوا دار الحسن بن علي، فإنّه توفّي و من رأيتم في داره فأتوني برأسه، فكبسنا الدار كما أمرنا فوجدناها دارا سرية كان الأيدي رفعت عنها في ذلك الوقت، فرفعنا الستر و إذا سرداب في الدار الاخرى فدخلناها و كان بحرا فيها و في أقصاه حصير، و قد علمنا أنّه على الماء و فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلّي، فلم يلتفت إلينا و لا إلى شيء من أسبابنا، فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطّى فغرق في الماء و ما زال يضطرب حتّى مددت يدي إليه فخلّصته و أخرجته، فغشي عليه و بقي ساعة، و عاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك فناله مثل ذلك، فبقيت مبهوتا، فقلت لصاحب البيت:
المعذرة إلى اللّه و إليك، فو اللّه ما علمت كيف الخبر و إلى من نجيء و أنا تائب إلى اللّه، فما التفت إليّ بشيء ممّا قلت، فانصرفنا إلى المعتضد فقال: اكتموه و إلّا ضربت رقابكم.
و منها أنّ علي بن زياد الصميري كتب يلتمس كفنا، فكتب إليه: إنّك تحتاج إليه في سنة ثمانين، فمات في سنة ثمانين و بعث إليه بالكفن قبل موته.
و منها ما روي عن نسيم خادم أبي محمّد (عليه السلام) قال: دخلت على صاحب الزمان (عليه السلام) بعد مولده بعشرة أيّام فعطست عنده فقال: يرحمك اللّه، قال: ففرحت بذلك، فقال لي: أ لا أبشّرك في العطاس؟ هو أمان من الموت ثلاثة أيّام.
و منها ما روي عن حكيمة قالت: دخلت على أبي محمّد بعد أربعين يوما من ولادة نرجس، فإذا مولانا الصاحب يمشي في الدار، فلم أر لغة أفصح من لغته، فتبسّم أبو محمّد و قال: إنّا معاشر الأئمّة ننشأ في كلّ يوم كما ينشأ غيرنا في الشهر، و ننشأ في الشهر كما ينشأ غيرنا في السنة، قالت: ثمّ كنت بعد ذلك أسأل أبا محمّد عنه، فقال:
استودعناه الذي استودعت أمّ موسى ولدها.
و منها ما روي عن أبي الحسن المسترق الضرير قال: كنت يوما في مجلس
(١) الإنسان: ٣٠.