كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٨٣
و في هذه النصوص دلالة على أنّ المهدي غير عيسى، و مدار الحديث: لا مهدي إلّا عيسى بن مريم.
علي بن محمّد بن خالد الجندي مؤذّن الجند، قال الشافعي المطلبي: كان فيه تساهل في الحديث.
قال: قد تواترت الأخبار و استفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في المهدي و أنّه يملك سبع سنين، و يملأ الأرض عدلا و أنّه يخرج مع عيسى بن مريم و يساعده في قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين، و أنّه يؤم هذه الامّة و عيسى يصلّي خلفه في طول من قصّته و أمره، و قد ذكر الشافعي في كتاب الرسالة و لنا به أصل و نرويه، و لكن يطول ذكر سنده، قال: و قد اتفقوا على أنّ الخبر لا يقبل إذا كان الراوي معروفا بالتساهل في روايته.
الباب الثاني عشر: في قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لن تهلك أمّة أنا أوّلها و عيسى في آخرها و المهدي في وسطها:
و بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لن تهلك أمّة «الحديث».
قال: هذا حديث حسن رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه، و أحمد بن حنبل في مسنده، و معنى قوله: و عيسى في آخرها لم يرد به (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّ عيسى يبقى بعد المهدي (عليهما السلام) لأنّ ذلك لا يجوز لوجوه.
منها أنّه قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ثمّ لا خير في الحياة بعده، و في رواية: ثمّ لا خير في العيش بعده كما تقدّم.
و منها أنّ المهدي (عليه السلام) إذا كان إمام آخر الزمان و لا إمام بعده مذكورا في رواية أحد من الامّة و هذا غير ممكن أنّ الخلق يبقى بغير إمام.
فإن قيل: إنّ عيسى يبقى بعده إمام الامّة؟
قلت: لا يجوز هذا القول، و ذلك أنّه صرّح لا خير بعده، و إذا كان عيسى في قوم لا يجوز أن يقال لا خير فيهم، و أيضا لا يجوز أن يقال إنّه نائبه، لأنّه جلّ منصبه عن ذلك، و لا يجوز أن يقال إنّه يستقل بالامّة لأنّ ذلك يوهم العوام انتقال الملّة المحمّديّة إلى الملّة العيسويّة فهذا كفر، فوجب حمله على الصواب و هو أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أوّل داع إلى ملّة الإسلام، و المهدي أوسط داع و المسيح آخر داع، فهذا معنى الخبر عندي و يحتمل أن يكون معناه: المهدي أوسط هذه الامّة يعني خيرها، إذ هو إمامها و بعدها ينزل