كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٥٩
سلطان العجم، و قتل أهل مصر أميرهم، و خراب بالشام، و اختلاف ثلاث رايات فيه، و دخول رايات قيس و العرب إلى مصر، و رايات كندة إلى خراسان، و ورود خيل من قبل المغرب حتّى تربط بفناء الحيرة، و إقبال رايات سود من المشرق نحوها، و ثبق (١) في الفرات حتّى يدخل الماء أزقّة الكوفة و خروج ستّين كذّابا كلّهم يدّعي النبوّة، و خروج اثنى عشر من آل أبي طالب كلّهم يدّعي الإمامة لنفسه، و إحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولاء و خانقين، و عقد الجسر ممّا يلي الكرخ بمدينة بغداد، و ارتفاع ريح سوداء بها في أوّل النهار، و زلزلة حتّى ينخسف كثير منها، و خوف يشمل أهل العراق و موت ذريع فيه، و نقص من الأنفس و الأموال و الثمرات، و جراد يظهر في أوانه و في غير أوانه حتّى يأتي على الزرع و الغلّات، و قلّة ريع (٢) ما يزرعه الناس، و اختلاف العجم، و سفك دماء كثيرة فيما بينهم، و خروج العبيد عن طاعة ساداتهم و قتلهم مواليهم، و مسخ لقوم من أهل البدع حتّى يصيروا قردة و خنازير، و غلبة العبيد على بلاد السادات، و نداء من السماء يسمعه أهل الأرض كلّ أهل لغة بلغتهم، و وجه و صدر يظهران للناس في عين الشمس، و أموات ينشرون من القبور حتّى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها و يتزاوجون ثمّ يختم ذلك بأربع و عشرين مطرة تتّصل، فتحيى الأرض بعد موتها، و تعرف بركاتها و تزول بعد ذلك كلّ عاهة من معتقدي الحق من شيعة المهدي (عليه السلام)، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة، فيتوجّهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار.
و من جملة هذه الأحداث محتومة و فيها مشترطة، و اللّه أعلم بما يكون و إنّما ذكرنا هنا على حسب ما ثبت في الأصول و تضمّنها الأثر المنقول، و باللّه نستعين و إيّاه نسأل التوفيق.
قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته علي بن عيسى أثابه اللّه برحمته: لا ريب أنّ هذه الحوادث فيها ما يحيله العقل و فيها ما يحيله المنجّمون، و لهذا اعتذر الشيخ المفيد رحمه اللّه في آخر إيراده لها، و الذي أراه إذا صحّت طرقات نقلها و كانت منقولة عن النبي أو الإمام (عليهما السلام)، فحقّها أن تتلقّى بالقبول لأنّها معجزات، و المعجزات خوارق
(١) أي كثر ماء الفرات.
(٢) الريع: فضل كلّ شيء.