كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٥٥
هذه السنة، و تنصرف إلى أهلك و ولدك سالما، قال: فاطمأننت و سكن قلبي و قلت:
هذا مصداق ذلك.
قال: ثمّ وردت العسكر فخرجت إليّ صرّة فيها دنانير و ثوب فاغتممت و قلت في نفسي: جزائي (١) عند القوم هذا؟ و استعملت الجهل فرددتها، و كتبت رقعة ثمّ ندمت بعد ذلك ندامة شديدة و قلت في نفسي: كفرت بردّي على مولاي، و كتبت رقعة أعتذر من فعلي و أبوء بالإثم و استغفرت من زللي، و أنفذتها و قمت أتطهّر للصلاة، و أنا إذ ذاك أفكّر في ذلك و أقول: إن ردّت عليّ الدّنانير لم أحلّل شدّها و لم أحدث فيها شيئا حتّى أحملها إلى أبي فإنّه أعلم منّي، فخرج إليّ الرسول الذي حمل الصرّة و قال: أسأت إذ لم تعلم الرجل إنّا ربّما فعلنا ذلك بموالينا ابتداء، و ربّما سألونا ذلك يتبرّكون به، و خرج إليّ: أخطأت في ردّك برّنا، فإذا استغفرت اللّه فاللّه يغفر لك، و إذا كانت عزيمتك و عقد نيّتك فيما حملناه إليك أن لا تحدث فيه حدثا إذا رددناه عليك، و لا تنتفع به في طريقك فقد صرفناه عنك، فأمّا الثوب فخذه لتحرم فيه.
قال: و كتبت في معنيين و أردت أن أكتب في الثالث فامتنعت مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين و الثالث الذي طويت مفسّرا و الحمد للّه.
قال: و كنت وافقت جعفر بن محمّد النيسابوري بنيسابور على أن أركب معه إلى الحج و أزامله، فلمّا وافيت بغداد بدا لي و ذهبت أطلب عديلا فلقيني ابن الوجناء و كنت قد صرت إليه و سألته أن يكتري لي فوجدته كارها، فلمّا لقيني قال: أنا في طلبك و قد قيل لي: إنّه يصحبك فأحسن عشرته و اطلب له عديلا و اكتر له.
و عن الحسن بن عبد الحميد قال: شككت في أمر حاجز (٢) فجمعت شيئا ثمّ صرت إلى العسكر، فخرج إليّ: ليس فينا شك و لا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا، رد ما معك إلى حاجز بن يزيد.
و عن محمّد بن صالح قال: لمّا مات أبي و صار الأمر إليّ كان لأبي على الناس سفاتج (٣) من مال الغريم- يعني صاحب الأمر (عليه السلام)- قال الشيخ: و هذا رمز كانت الشيعة
(١) و في بعض النسخ «حدّي» مكان «جزائي».
(٢) هو حاجز بن يزيد الوشاء من وكلاء الناحية المقدسة.
(٣) جمع سفتجة معرب «سفته» و قد مرّ أيضا.