كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٤٦
أجل قدرك أن تسمّى مؤنّنة * * * و من كنّاك فقد سمّاك للعرب
و يروى: و من يصفك، فأطلق التسمية على الكناية أو الصفة، و هذا شايع ذايع في كلام العرب، فإذا وضح ما ذكرنا من الأمرين فاعلم أيّدك اللّه بتوفيقه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان له سبطان أبو محمّد الحسن و أبو عبد اللّه الحسين (عليه السلام)، و لمّا كان الحجة الخلف الصالح (عليه السلام) من ولد أبي عبد اللّه و كانت كنية الحسين أبا عبد اللّه، فأطلق النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على الكنية لفظة الاسم لأجل المقابلة بالاسم في حقّ أبيه و أطلق على الجد لفظة الأب فكأنّه (عليه السلام) قال: يواطئ اسمه اسمي فأنا محمّد و هو محمّد، و كنية جدّه اسم أبي إذ هو أبو عبد اللّه و أبي عبد اللّه لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته و إعلام أنّه من ولد أبي عبد اللّه الحسين بطريق جامع موجز، فحينئذ تنتظم الصفات و توجد بأسرها مجتمعة للحجّة الخلف الصالح محمّد (عليه السلام)، و هذا بيان شاف كاف في إزالة الإشكال فافهمه (١).
قلت: رحم اللّه الشيخ كمال الدين و أثابه الجنّة بحثه أوّلا مع قوم يشاهدون الإمام (عليه السلام) فينكرونه و يدفعون العلائم و الدلالات التي وصف بها و لا يحتاج إلى البحث مع هؤلاء، فإنّهم إذا رأوه و شاهدوه كان هو (عليه السلام) قيّما بإثبات حجّته، دالّا لهم على اقتفاء محجّته، و إنّما البحث معهم في بقائه و وجوده (عليه السلام) فإنّهم مجمعون أو أكثرهم على ظهوره، و مختلفون في أنّه ولد أو سيولد.
و جوابنا لمخالفينا أنّ القائلين بوجوده قائلون به، فلا يحتاجون إلى دليل لما ثبت عندهم من نقل رجالهم عن أئمّتهم (عليهم السلام)، و أمّا المنكرون لوجوده فقائلون بإمكانه، فقد ترجح جانب الوجود، و عبارة كمال الدين فيها طول.
و قال: و أمّا ولده فلم يكن له ولد ليذكر، و أمّا عمره ففي أيّام المعتمد على اللّه خاف فاختفى إلى الآن، فلم يكن ذكر ذلك إذ من غاب و إن انقطع خبره لا توجب غيبته و انقطاع خبره الحكم بمقدار عمره، و لا بانقضاء حياته و قدرة اللّه تعالى واسعة،
(١) سيأتي عن الكنجي الشافعي كلام في هذا الحديث و أنّ الترمذي قد ذكر الحديث في جامعه و لم يذكر:
«و اسم أبيه اسم أبي» و إنّ أبا داود ذكره في معظم روايات الحفاظ و الثقات من نقلة الأخبار «اسم اسمي» فقط و الذي روى «و اسم أبيه اسم أبي» فهو زائدة و هو يزيد في الحديث، و يأتي كلام المؤلف رحمه اللّه أيضا بأنّ أصحابنا الشيعة فلا يصحّحون هذا الحديث لما ثبت عندهم من اسمه و اسم أبيه (عليهما السلام)، و أمّا الجمهور فقد نقلوا أنّ زائدة كان يزيد في الأحاديث فوجب المصير إلى أنّه من زياداته ليكون جمعا بين الأقوال.